كتاب الرأي

الإرادة القوية

        ✍️ عائشة الفارسية- كاتبة عمانية :

هذه الكلمة القوية تزرع في نفسي الأمل والصبر وكل خُصلة جميلة، هي تحدٍّ للذات ونقلها من الحزن والكآبة والضعف إلى ما هو نقيض تلك الحالات.

كانت أختي وزميلتي تمرّ بضيق وحالة اكتئاب بسبب أمور وضغوطات الحياة فهي تبحث عن عمل منذ فترة ذهبت إلى معظم الوظائف التي أُعلن عنها لكن لم يحالفها الحظ في أيٍّ منها، وهي أرملة ومعها أطفال ومطالب الحياة كثيرة، يئست في بداية الأمر وجعلت كل من يراها يشفق عليها ويواسيها، شعرت بالضعف أمام نظرات الشفقة والحالة التي كانت فيها.

أتت إليَّ محمَّلةً بهموم الدنيا كما قالت وأخبرتني أنها تعبت من كل شيء ولم تعد تقوى على مواجهة الحياة، سألتها سؤالًا واحدًا
هل عندك إرادة وعزيمة للبحث عن هدف وقدرة على اتخاذ قرار؟ هل تستطيعين الوقوف في وجه هذه الصعاب أم لا؟ ردّت أستطيع.
أجبتها إذًا فكّري بجدية واتخذي القرار المناسب، وابحثي عن حلول، أنا متأكدة أنك ذكية وقادرة على صنع الكثير بقوة إرادتك، ولكن لا بد أن تعرفي أن للإرادة مراحل
فالأولى منها مرحلة التمني وهي التركيز على الأشياء التي نتمنّاها، والثانية اتخاذ القرار لتحقيقها، بنما الثالثة العمل للفوز بها.

وتركتها وهي شاردة الذهن فيما قلته لها، غابت عني شهورًا ولم نلتقِ بسبب ظروف الحياة وانشغالنا ولأني انتقلت للعمل بعيدًا عنها، وفي يومٍ ما رنّ هاتفي، فنظرت إلى شاشته فإذا بها هي المتصلة.

أجبت على اتصالها ودار بيننا حوار وفجأة قالت لي “لم تسأليني ماذا فعلت؟ وهل أصبحت لديَّ إرادة؟ وماذا حققت بها؟” فأدهشني سؤالها لأنني نسيت الموضوع لطول المدة، تذكرت وقلت “ها ماذا هناك؟”
قالت “لقد كسرت ضعفي وتمسكت بإرادتي وعملت مشروعًا صغيرًا لي، والآن أراه يكبر أمامي وصار لي زبائن وافتتحت محلًا والحمد لله فتح الله عليَّ ويسّر أموري.”

فرحت لها كثيرًا وقلت “الإرادة لا يقف أمامها شيء والدليل ما قمتِ به، وإرادتنا هي سرّ نجاحنا وتجاوزنا لبعض المحن”.

 للتواصل : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى