كتاب الرأي

السعوديةدولة بحجم قارة وتاريخ بحجم أمة

     ✍️ مسفر محمد الاكلبي _ كاتب سعودي :

حين يتأمل المرء حال المملكة العربية السعودية اليوم، يقف أمام لوحة مكتملة الألوان؛ وطنٌ شامخ، وأرض موحّدة، وشعب يعيش في أمن وطمأنينة ورخاء. لكن هذه النعمة العظيمة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة رحلة كفاح طويلة بدأت على ظهور الجمال والخيول، وانتهت بدولة عصرية تواكب العالم في نهضته وتتفوق في مجالات كثيرة.

لقد كان آخر عهد الحروب القبلية الكبرى في الجزيرة العربية زمن الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيّب الله ثراه – ذلك الرجل الذي امتلك رؤية القائد وإصرار الموحد. قاد معاركه الأولى على صهوة جواد وبين صفوف رجال أوفياء لا يملكون سوى السيوف والبنادق البسيطة، لكنهم حملوا إيماناً عظيماً ورسالة واضحة: أن تتوحد هذه الأرض تحت راية واحدة هي راية التوحيد.

وبينما كانت الأمم في العالم تتجه إلى التوسع الاستعماري والبحث عن الموارد، كان الملك عبدالعزيز يخوض حربه الأصعب: جمع الشتات، وتوحيد القبائل، وحقن الدماء التي أُهدرت طويلاً في نزاعات قبلية لا تنتهي. وقد تحقق الحلم، فارتفعت راية المملكة العربية السعودية في عام 1351هـ (1932م) لتعلن ميلاد كيان جديد، لا يشبه في مساحته وتنوعه الجغرافي أي دولة أخرى في المنطقة، حتى شبّهها المؤرخون بالقارة.

فالمملكة تمتد على مساحة شاسعة من الجزيرة العربية، تحتضن الصحاري المترامية مثل الربع الخالي، وتطل على سواحل طويلة من البحر الأحمر والخليج العربي، وتضم جبالاً شامخة في عسير والباحة والجنوب، وواحات خضراء في الأحساء والقصيم، ومرابع عامرة في نجد والحجاز. هذه التعددية الطبيعية والمناخية تجعلها بمثابة قارة كاملة، توحدت تحت راية واحدة، لتصبح مثالاً نادراً لوحدة الأرض والإنسان.

واليوم، وبعد قرن من التأسيس، تحولت السعودية من أرض المعارك القبلية إلى دولة مركزية حديثة، تمتلك قوة عسكرية متطورة، وبنية تحتية تضاهي كبريات الدول، واقتصاداً مؤثراً في العالم، ورسالة إسلامية وإنسانية تتجاوز حدودها الجغرافية.

إن النعمة التي يعيشها السعوديون اليوم ليست مجرد ثراء مادي أو استقرار سياسي، بل هي قبل ذلك كله نعمة الأمن والإيمان. فمن حقن الله دمه في زمن الخوف، ووفّر له رزقه في زمن الفقر، وأمن له وطنه في زمن الشتات، لا يسعه إلا أن يرفع يديه شاكراً لله ثم وفياً للقيادة التي حملت الأمانة منذ عهد المؤسس وحتى يومنا هذا.

السعودية ليست مجرد دولة؛ إنها قصة نهوض أمة، وميدان وحدة لا يعرف له التاريخ مثيلاً، ونعمة يجب أن تُحفظ للأجيال القادمة كما حفظها لنا الآباء والأجداد.

 للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى