الطريق إلى النقاء

✍️مزنة البلوشية – كاتبة عمانية:
كل يومٍ، يخطو الإنسان خطوةً في درب الحياة، فينطق بقول، أو يُقْدِم على فعل، فإذا هو إما يضيف إلى رصيده من الصواب زهراتٍ يانعة، أو يلتقط من أخطائه دروسًا تضيء له عتمات الطريق. فكل خطوة يخطوها ليست سوى بذرة تنمو في تربة خبرته؛ فإن كانت صالحة فواجبه أن يرويها ويرعاها حتى تزهر، وإن كانت زلة فمن الحكمة أن يعرفها ويتجنبها، وهو في كل ذلك كمن يزيل حجراً من طريقه كي لا يعثر به مرة أخرى. فما الحياةُ إلا مدرسة، وما العاقلُ إلا تلميذٌ نجيب، يُنمي الفضائل حيث وجدها، ويجتنب العثرات إذا أبصرها.
فإذا أدركتَ الخطأ الذي وقعتَ فيه وأقررتَ به، فإنما هو شاهد ناصع على أصالة معدنك، فإن اعترافك بالخطأ يعني ولماذا هو خطأ يدل بوضوح على أمرين اثنين:
أولهما: أن الحق عندك تاجٌ مكللٌ فوق رأس الكبرياء، ترفعه عاليًا فوق أهواء النفس، وهذا من أصدق دلائل الطهر والرفعة، فللحق في قلبك مقامًا أسمى من الاستجابة إلى نزغات المكابرة المتوارية في تلابيب النفوس، فآثرت نداء الحق على هوى ذاتك، وما ذلك إلا دليل على نزاهة السريرة وسمو الهمة.
وثانيهما: أنك واجهت مرآة نفسك بصدق لا مواربة فيه، واعترفت بما كان منها، وما أصدق الشجاعة حين تكون صدقًا مع الذات قبل أن تكون مجاهرة أمام الناس، فلم تتهرب ولم تخادع ذاتك، بل واجهتها بعينٍ بصيرة وقلبٍ جسور، ولا يفعل ذلك إلا من عرف أن الشجاعة الحقة تبدأ من الصدق مع النفس قبل أن تكون خطابًا جهورًا موجهًا أمام الخلق.
وأخيرًا، فأنت في الحقيقة إنَّما انتصرت لنفسك وانحزت إلى مصلحتها الحقيقية.
للتواصل : [email protected]



