كن صادقًا بذكاء… لا تقتل الحقيقة بسيف الكلمات

✍️ فارس الحربي – كاتب سعودي :
إن كنت دائم الصراحة دون مراعاة أو لباقة فاعلم أنك في طريقك لفقدان من تحب فالصراحة ليست مبررًا لجرح الآخرين ولا ذريعة لتعرية المشاعر دون حساب فليس من الرقي أن تؤذي ثم تتستر خلف شعار الصراحة فهناك فرق واضح بين صدق النية ووقاحة التعبير فالأدب لا يلغي الصراحة بل يجمّلها ويجعلها مقبولة أكثر
في عالم تتقاطع فيه المشاعر وتتداخل فيه القلوب لا تظن أن كل ساكت عاجز عن الرد بل قد يكون الحليم أقوى من ألف لسان ولكنه يختار الصمت حفاظًا على علاقة أو تقديرًا لموقف فالصمت في بعض المواقف هيبة وفي أخرى كرامة وليس كل ما نعرفه يجب أن يُقال وليس كل ما نشعر به يجب أن يُفصح عنه
الله تعالى يأمرنا أن نقول قولًا سديدًا لا جارحًا ولا فظًا فالحكمة في الكلام نعمة ومن يتغافل أحيانًا لا يفعل ذلك ضعفًا بل نبلًا وحرصًا على دوام المودة ورقيًا في الأخلاق فالتغافل ليس تنازلًا بل فن لا يتقنه إلا الكبار
فلنجعل من شعارنا صدقًا بحكمة وصراحة برقي فليكن حديثنا مرآة لأخلاقنا لا خنجرًا يغرس في صدور من نحب دعونا لا نقتل المشاعر ونحن نظن أننا نمارس الحقيقة فالكلمة سلاح إمّا أن تبني بها جسرًا من الود أو تهدم بها عمرًا من الثقة
اختر كلماتك كما تختار عطرك لا تفرط في الكمية فتختنق الأرواح ولا تكن بخيلًا فتضيع المعاني كن صريحًا ولكن لا تكن قاسيًا كن واضحًا ولكن لا تكن مؤذيًا فإن للكلام نبرة وللأسلوب روح وللصدق أبواب كثيرة أجملها ما كان مؤطّرًا بالرحمة والذوق
للتواصل : [email protected]



