كتاب الرأي

زحام الطرق و السلوك السيء

      ✍️مسفر محمد الاكلبي – كاتب سعودي :

دخل شخص في موقف يخص إنسانًا آخر دون أن يكون له علاقة مباشرة به، الأمر الذي أشعل بينهما الخلاف. ومع تصاعد الحوار وتحوّله إلى جدال حاد، فقد الطرفان السيطرة على أعصابهما، فاندلع عراك جسدي بينهما. ومع اشتداد الصراع، تطورت الأحداث بشكل مأساوي حين استخدم أحدهما السلاح الابيض، ما أدى إلى إصابة الآخر إصابة قاتلة أزهقت روحه. وهكذا تحوّل خلاف عابر كان يمكن أن ينتهي بالكلمة الطيبة أو التسامح، إلى مأساة دامية خلفت قتيلًا ومتهمًا يواجه عواقب وخيمة، ليكون المشهد درسًا عن خطورة التهور والانجرار وراء الغضب.

تُعَدّ مدينة الرياض من أسرع المدن نمواً
في العالم، ومع هذا النمو الهائل في عدد السكان والسيارات، أصبحت الطرق تعاني من ازدحام خانق يكاد يكون جزءاً من الحياة اليومية للمواطن والمقيم. فالزحام لم يعد محصوراً في ساعات الذروة، بل امتد إلى معظم أوقات النهار، مما يجعل التنقل بين الأحياء رحلة مرهقة تستنزف الوقت والجهد والأعصاب.

إلى جانب الازدحام، يبرز جانب آخر يزيد من معاناة قائدي المركبات، وهو السلوك السيئ لبعض السائقين. فتجد من يتجاوز من أكتاف الطريق معرضاً حياة الآخرين للخطر، ومن يقود بسرعة جنونية وسط زحام شديد، أو من يغير مساره فجأة دون إشارة، إضافة إلى من يشغل هاتفه أثناء القيادة غير مبالٍ بخطورة الموقف. هذه الممارسات لا تزيد الازدحام إلا سوءاً، وقد تتسبب في حوادث مأساوية كان يمكن تفاديها بقليل من الانضباط.

الزحام وما يصاحبه من سلوكيات غير مسؤولة لهما انعكاسات سلبية كبيرة:
• اجتماعياً: يرفع مستوى التوتر والاحتقان بين السائقين، ويؤدي أحياناً إلى مشاحنات لفظية أو جسدية.
• اقتصادياً: يهدر ساعات طويلة من وقت الأفراد، ويزيد من استهلاك الوقود وصيانة المركبات.
• بيئياً: يسهم في زيادة انبعاثات العوادم التي تؤثر على جودة الهواء وصحة الإنسان.

ومع أن الرياض تشهد مشاريع ضخمة للنقل مثل مترو الرياض وتوسعة الطرق والجسور، إلا أن الحل لا يكمن في البنية التحتية وحدها. فالسلوك الحضاري في القيادة واحترام الأنظمة المرورية هو حجر الأساس لأي حل. الالتزام بالقوانين، إعطاء الأولوية، استخدام الإشارات، والتحلي بالصبر، كلها قيم بسيطة لكنها قادرة على تحويل تجربة القيادة في طرق الرياض من معاناة يومية إلى ممارسة أكثر أماناً وسلاسة.

إن معالجة مشكلة الزحام والسلوك السيئ مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية من خلال تنظيم المرور وتطوير وسائل النقل العام، وبين الأفراد عبر الوعي والالتزام. فالطريق ملك للجميع، والقيادة فنّ وأخلاق قبل أن تكون مهارة .

للتواصل : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى