كتاب الرأي

زمن داخلي وزمن خارجي

   ✍️ شيخة بنت حامد – كاتبة سعودية :

للزمن وجهان:
زمن خارجي تقيسه الساعات والتقاويم، وزمن داخلي تعيشه الروح بعيدًا عن عقارب الساعة.
الزمن الخارجي يمضي بخط مستقيم، دقيقة بعد أخرى، لا يتوقف ولا يلتفت. أما الزمن الداخلي، فهو مرن، يتسع للحظة حتى تصبح عمرًا، أو ينكمش لسنوات فلا يترك أثرًا.

قد تمر أعوام كاملة لا تحمل من الذاكرة سوى ملامح باهتة، بينما لحظة واحدة تختزن في داخلها حياة كاملة.
رجل بسيط يتذكر يومًا دخل على والده المريض ليودّعه، كانت دقائق قليلة في حساب الساعة، لكنها بقيت محفورة في داخله كعمر كامل.
لقد علّمته تلك اللحظة معنى الفقد، ومعنى أن كل ثانية قد تكون آخر فرصة للوصال.

الزمن الخارجي يفرضه العالم علينا، لكن الزمن الداخلي هو ما يحدد حقيقة أعمارنا.
لحظة إنجاز طال انتظاره، أو ابتسامة طفل بعد بكاء طويل، أو حتى دعاء صادق في جوف الليل… كلها لحظات تساوي سنين من العيش الرتيب.

القيمة إذن ليست في عدد الأيام التي نحصيها، بل في عمق اللحظات التي تسكننا. فالعمر الحقيقي لا يقاس بالساعات، بل بالدهشة التي تعيد للحياة معناها، وبالأثر الذي يتركه الحدث في قلوبنا مهما قصر زمنه الخارجي.

وربما يكون سر الحكمة أن ندرك أن الزمن الخارجي خارج عن إرادتنا، لكنه ليس ما يمنح حياتنا قيمتها.
إنما العمر يُبنى في الداخل، في اللحظات التي تصنع وعينا، وتبقى حاضرة مهما تغيّر التاريخ على صفحات التقويم..

 للتواصل [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى