كتاب الرأي

” زيفٌ بكيف ! “

                ✍🏻منيرا العتيبي :

في زوايا الحياة المتشابكة حيث تتداخل خيوط البشر بألوانها المتباينة
يبرز الاستغلال كنمط مظلم ينسج شبكته بمهارة خبيثة إنه فن الخداع المغلف بقناع الثقة
يتسلل إلى النفوس الطيبة كالسم الذي يجري في العروق دون أن يرى. يبدأ الأمر أحيانا بابتسامة دافئة
أو وعد براق
أو يد ممدودة تحمل في طياتها نية مبيتة.
و الإنسان بطبعه الميال إلى الإيمان بالخير يفتح قلبه ليجد نفسه لاحقا محاصرا في متاهة من الخيانة. الاستغلال ليس مجرد فعل يرتكبه فرداً ضد آخر
بل هو نظام متكامل يزدهر في بيئات الضعف والحاجة.
تارة يتجلى في بيئة العمل حيث يستنزف العامل تحت وطأة وعود زائفة بالترقية أو الأمان الوظيفي
وتارة أخرى في العلاقات الشخصية حين يتحول الحب أو الصداقة إلى أداة لتحقيق مكاسب أحادية.
هذا السلوك يعتمد على استغلال الفجوات النفسية
فالمحتاج يُغري بالعطاء
والحالم يُسحر بالأوهام
والخائف يُسيطر عليه بالترهيب

يأتي الكذب وقودا يحرك عجلة الاستغلال.
إنه ليس مجرد تحريف للحقيقة بل سلاح يشحذ بعناية ليخترق دروع الثقة.
الكذبة الماهرة لا تلقى بعشوائية بل تُصمم بعناية لتناسب الضحية
كما لو كانت ثوبا يفصل على مقاسها. فتُحاك القصص
وتُزين العبارات
وتُلمع النيات
حتى تبدو الحقيقة الزائفة أكثر إغراء من الواقع.
والمدهش أن الكاذب لا يكتفي بخداع الآخرين بل قد يقع أسير كذبته فيصدقها هو نفسه
فيصبح سجين لعالمه المزيف لكن وسط هذا الضباب تبقى اليقظة هي السلاح الأقوى.
الإنسان الواعي الذي يمتلك بصيرة تمكنه من تمييز النوايا
هو من يستطيع تفكيك شبكة الخداع.
فمواجهة الاستغلال تتطلب شجاعة الرفض
والكذب ُيهزم بقوة السؤال والتدقيق.
لا يكفي أن نثق بل يجب أن نتحقق
ولا يكفي أن نحلم بل يجب أن نحمي أحلامنا من أيدي اللصوص.
في النهاية ……..
الحياة معركة بين النور والظل والاستغلال والكذب هما من جنود الظلام.
لكن مهما بلغت دهاءهما لا يُقاوِمان إرادة إنسان قرر أن يعيش بصدق وكرامة.
ففي قلب كل خدعة هناك فرصة للتعلم
وفي كل محاولة استغلال هناك دعوة للصمود.
فلنصنع من أنفسنا
دروعاً لا تخترق
وقلوباً لا تخدع.

للتواصل مع الكاتبة [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى