مهرجان صفري بيشة.. قوة اقتصادية من قلب النخيل

الرياض – مسفر محمد الاكلبي :
يُعد مهرجان صفري بيشة للتمور من أبرز المواسم الزراعية في المملكة، إذ يجمع بين الأهمية الاقتصادية والبعد التراثي والاجتماعي. فالتمر الصفري الذي تشتهر به بيشة يُصنف كأحد أجود أنواع التمور السعودية، ويحظى بإقبال واسع من الأسواق المحلية والخليجية.
إنتاج ضخم وقيمة سوقية عالية
تشير الإحصاءات الزراعية إلى أن محافظة بيشة تضم أكثر من مليون نخلة مثمرة، تشكل نسبة كبيرة منها نخيل الصفري. ويُقدّر حجم إنتاج التمر الصفري سنويًا بما يتجاوز 40 ألف طن، لتحتل بيشة بذلك موقعًا متقدمًا بين مناطق المملكة في إنتاج التمور.
ناهيك عن ان شمال بيشة يعاني من الجفاف و ندرة المياه الجوفية بسبب السدود و على رأسها سد وادي بيشة و سد وادي تبالة و سد وادي ترج و التي تسببت في موت الاف النخيل و خسارت الفلاحين لمحاصيلهم و لا اعلم سبب مقنع لعدم فتح السد حيث ان الارتداد تجاوز ٣٠ كلم .
المهرجان الذي يُقام عادة في مطلع سبتمبر، يشهد تداولات مالية ضخمة، إذ تتجاوز قيمة المبيعات فيه 200 مليون ريال سنويًا، ما يجعله واحدًا من أهم مواسم التمور اقتصاديًا على مستوى المملكة.
فرص استثمارية وسياحية
لا يقتصر المهرجان على بيع التمور فحسب، بل يمثل منصة للاستثمار والتسويق الزراعي. حيث تشارك فيه شركات التعبئة والتغليف، والمصانع المتخصصة في منتجات النخيل، إضافة إلى المستثمرين الراغبين في تصدير الصفري إلى الأسواق الخارجية، خصوصًا دول الخليج وبعض الدول الآسيوية.
كما ساهم المهرجان في تعزيز السياحة الزراعية ببيشة، إذ يجذب آلاف الزوار سنويًا، ليعيشوا تجربة تجمع بين التسوق، والتعرف على طرق زراعة النخيل، والاستمتاع بالفعاليات الشعبية التي ترافق المهرجان.
دعم للمزارعين وتمكين للأسر
يُشكل المهرجان فرصة ذهبية للمزارعين لتسويق محاصيلهم مباشرة دون وسطاء، مما يزيد من أرباحهم، ويعزز من استدامة قطاع النخيل. كذلك يحظى بدعم الأسر المنتجة التي تجد فيه منفذًا لعرض منتجاتها الغذائية والحرفية، الأمر الذي يفتح مجالات عمل إضافية للشباب والنساء في المنطقة.
الصفري.. ذهب بيشة الأصفر
يمتاز تمر الصفري بلونه الأصفر المميز، وقابليته العالية للتخزين والنقل، إضافة إلى قيمته الغذائية التي تجعله منافسًا عالميًا. وقد أصبح هذا التمر بمثابة “الذهب الأصفر” لبيشة، وعلامة تجارية لها مكانة في أسواق التمور.
وبذلك يرسخ مهرجان صفري بيشة مكانته كركيزة اقتصادية وسياحية، وموسم يعكس ثراء الأرض وعطاء النخيل، جامعًا بين الماضي العريق والفرص الاستثمارية الحديثة.



