كتاب الرأي

فضل أيام العشر من ذي الحجة

✍🏻 عبدالله القرشي :

أيام العشر من ذي الحجة هي أيام مباركة فضلها الله تعالى على غيرها من أيام السنة، وجعل فيها من الخير والبركات ما يجعلها فرصة عظيمة للمسلمين لزيادة الحسنات وتكفير السيئات. وقد أقسم الله تعالى بهذه الأيام في كتابه الكريم، مما يدل على عظم شأنها وفضلها. في هذه الأيام يجتمع للعبد أعظم العبادات مثل الصلاة، الصيام، الصدقة، والحج، مما يجعلها موسماً للتنافس في الخير والتقرب إلى الله.

قال تعالى في سورة الفجر: “والفجر * وليال عشر” (الفجر: 1-2)، وقد فسر كثير من المفسرين “الليالي العشر” بأنها العشر الأوائل من ذي الحجة، مما يدل على مكانتها العظيمة عند الله.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام”، يعني العشر من ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.

وهذا الحديث يبيّن أن العمل الصالح في هذه الأيام أفضل من الجهاد في سبيل الله لمن لم يرجع بشيء.

في هذه الأيام تجتمع العبادات العظيمة التي لا تجتمع في غيرها، مثل الصيام – وخاصة صيام يوم عرفة – المحافظة على الصلاة في أوقاتها مع السنن، التكبير، التهليل، التحميد، الصدقة، والإحسان إلى الفقراء وزيارة الأقرباء.

يستحب صيام هذه الأيام، وخصوصاً يوم عرفة لغير الحاج. عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر.

وأما يوم عرفة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.”

ينبغي على المسلم أن يكثر من الأعمال الصالحة في هذه الأيام، مثل قراءة القرآن، الذكر، الدعاء، الصدقة، الإحسان إلى الفقراء، صلة الرحم، وكثرة الاستغفار.

ومن الأعمال العظيمة في هذه الأيام ذبح الأضحية، وهي سنة مؤكدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قال الله تعالى: فصل لربك وانحر” (الكوثر: 2).

وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين مملحين، وقال: “ما عمل آدمِي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم.”

وأنها تأتي يوم القيامة بقرونها، وأشعارها، وأظلافها، وأن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً.

اللهم بلغنا العشر من ذي الحجة، ووفقنا فيها لصالح الأعمال، واجعلنا من عتقائك من النار، آمين.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى