كتاب الرأي

زمانك لا يصفالك دوم

                ✍️ ناصر مضحي الحربي:

يقول المثل: زمانك لاصفالك يوم، فلا تحسب صفالك دوم.
هي جملة تختصر فلسفة طويلة في فهم تقلبات الحياة، وتذكّرنا أن السرور لا يدوم، كما أن الحزن لا يخلّد.

كم من إنسان غرّه الرخاء وظنّ أن النعيم مستمر، فإذا بالأيام تفاجئه بما لم يحتسب. وكم من آخر أحاطت به الأزمات حتى حسب أن لا فجر بعد ليله الطويل، فإذا بالفرج يطرق بابه من حيث لا يدري.

الحياة حركة مستمرة بين صعود وهبوط، بين ضحكة ودمعة، بين مكسب وخسارة. من يقرأ الزمن على أنه خط مستقيم يخطئ القراءة؛ الزمن أشبه بموج البحر، يعلو ويهبط، ويمنحك في كل لحظة درسًا جديدًا.

الحكمة إذن ألا نُسرف في الفرح، وألا نُغرق في الحزن، بل نوازن بينهما بوعي أن لا حال يدوم. فالعاقل من يتواضع في الرخاء، ويصبر في البلاء، ويُدرك أن ما بين اللحظتين إنما هو امتحان لعزيمته وإيمانه.

ولعل أجمل ما في هذه الحكمة أنها تجعلنا أكثر إنصافًا في تعاملنا مع الآخرين. فمن كان قويًا اليوم قد يحتاجك غدًا، ومن كان ضعيفًا قد يقف في صفك حين تتبدل الموازين.

فلا تغترّ بزمنك إن صَفَا، ولا تيأس منه إن جَفَا… فالدهر دولاب، والليالي دول

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى