كتاب الرأي

من شموخ طويق إلى قمة قاسيون طريق الياسمين يُزهر من جديد

                     ✍🏻 منيرا العتيبي :

ما كان بالأمس مجرد آمال وتطلعات أصبح اليوم واقعًا ملموسًا يرسم ملامح شرق أوسط جديد.
بعد التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا بسقوط النظام السابق في ديسمبر 2024 لم يعد استئناف العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية خطوة سياسية فحسب
بل بات حجر الزاوية في أكبر عملية إعادة بناء وتنمية تشهدها المنطقة منذ عقود.

بلغ هذا المسار ذروته عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 13 مايو 2025 أثناء مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي بالرياض
عن رفع جميع العقوبات المفروضة على الحكومة الانتقالية السورية. حيث جاء هذا الإعلان كضوء أخضر دولي ورسالة واضحة عن الدور المحوري الذي تضطلع به الرياض في توجيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم “سوريا الجديدة”

اما في 18 أغسطس 2025
فقد تم إبرام اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين المملكة وسوريا ودخلت حيّز التنفيذ فور نشرها.
تمنح هذه الاتفاقية المستثمرين من الجانبين معاملة وطنية وحماية من نزع الملكية
بالإضافة إلى حرية تحويل الأرباح ومسار تحكيم دولي
عبر “إكسيد” أو الأونسيترال.
لقد رفع هذا الغطاء القانوني آخر التحفظات أمام المصارف والشركات
مما سمح برفع رؤوس الأموال من الترقب إلى التنفيذ.

و مع هذه التطورات تحول التردد إلى اندفاع
والخطط النظرية إلى أعمال جارية على الأرض.
فانطلق “الصندوق السعودي–السوري لإعادة الإعمار”
وبدأت شركات سعودية كبرى في مجالات المقاولات والطاقة والاتصالات بتشكيل تحالفات لدخول السوق السورية.
لم يعد النقاش يدور حول كيفية تأمين التمويل فقط
بل حول وتيرة الإنجاز وآليات ضمان الشفافية والحوكمة.

تجري الآن إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والطرق والمطارات بينما تُدشَّن استثمارات ضخمة في التقنيات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي. و تُبنى أيضًا ركائز اقتصاد رقمي يربط سوريا بالعالم من جديد عبر شبكات الألياف الضوئية والجيل الخامس.

المشهد الحالي يتجاوز العلاقات الثنائية بين الرياض ودمشق
ليصبح نموذجًا للتكامل الإقليمي المنفتح على العالم.
طموح “رؤية السعودية 2030” يلتقي مع حاجة سوريا إلى إعادة الإعمار
مما يُطلق إمكانات هائلة تعيد بناء الحجر وتحيي الأمل في قلوب الملايين.
فمن شموخ جبال طويق إلى قمم قاسيون
سوف يشق “طريق الياسمين” دربًا زاهرًا نحو مستقبل يعيد صياغة الجغرافيا الاقتصادية والسياسية للمنطقة
ويثبت أن الرؤى الطموحة حين تتوافر معها الإرادة ويُمهَّد لها طريق قانوني قوي ستكون قادرة على التحول إلى واقع يغير وجه التاريخ.

للتواصل مع الكاتبة [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى