كتاب الرأي

تحبني وإن أنكرت

                    ✍️ وليد العارمي:

كان يحبها حبًّا يتجاوز كل وصف.
لم يكن مجرد ميل قلب أو إعجاب عابر، بل حبًّا يُشبه حياة كاملة؛ حبًّا يملأ فراغ الأيام ويضيء عتمة الليالي. كان يراها أينما ذهب، في صوته حين يتحدث، وفي صمته حين يسرح، حتى في حزنه كان يجد لها مكانًا.

لكنها كانت معقّدة، أو ربما لم تعرف الحب كما عرفه هو.
تحبه… لكنها عنيدة.
كلما اقترب منها قلبه، أظهرت كبرياءها وتمايلت كأنها لا تحتاجه.
كلما بسط لها يده بالسكينة، أشعلت بينهما جدالًا لا داعي له.
وكلما تمنى أن يجد عندها ملاذًا، وجدها تعانده لتثبت أنها مختلفة.

الأصعب من كل هذا أنها كانت تُهدده دائمًا بالرحيل.
تقول له بجرأة متعبة:
“سأتركك يومًا… وسترى أنك لم تكن كل شيء عندي.”
لكن قلبه كان يعرف أن تهديدها ليس كرهًا، بل جهلًا بمعنى الحب.
لم تفهم أن الحب لا يُقاس بالقوة في كسر الآخر، بل بالقدرة على أن تكون سندًا له.

حين كان يبتعد عنها مجروحًا،
كانت تلحق به.
تترجاه بدموعها، تتوسل أن يبقى، تُقسم أنه لا أحد يملأ مكانه،
فيسامحها ويعود.

لكن ما إن يعود إليها،
حتى تعود هي لعادتها: تعانده، وتتمادى، كأنها تختبر صبره على حبها.
وكان يصبر… لأنه يعرف أن قلبها معه، حتى لو لم تُحسن التعبير.

مرّت في حياته نساء كثير، أجمل منها شكلًا، ألين منها قولًا.
ابتسمن له، وفتح له القدر أبوابًا واسعة، لكنه لم يدخل.
كان ينظر إليهن وكأن قلبه مُغلق إلا عليها.
كان يردد لنفسه:
“قد يعطيني جمالهن راحة مؤقتة… لكن لا أحد منهن سيأخذ مكاني عندها.”

هو لم يخترها لأنها الأجمل، بل لأنها الأقرب لروحه، الأصدق في مشاعرها وإن أخطأت في طريقتها.
كان يرى في ضعفها قوة، وفي عنادها خوفًا، وفي تهديدها بالرحيل حاجة صامتة لأن يبقى.

حين سألوه:
“لماذا تتمسك بها وهي تُتعبك؟”
ابتسم وقال:
” تحبني وإن أنكرت،
لأنني اخترتها رغم كل النساء… وسأظل أختارها.
فالقلب لا يقارن، والحب لا يُقاس بالجمال، بل بالوفاء، حتى لو كان وفاءً مرتبكًا لا يعرف كيف يُقال.”

للتواصل مع الكاتب [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى