كتاب الرأي

أنا في الرحيل كالفراشة

                     ✍️عبدالله فقيهي :

لا أُجيد الرحيل الصاخب، ولا أحب أن أترك وراء ظهري أبوابًا موصدة بالخذلان. أختار دائمًا أن أكون خفيفًا، عابرًا، كما لو أنني فراشةٌ تغادر زهرةً أحبّتها بكل ما فيها، ثم تمضي دون أن تجرحها أو تكسر عطرها.

الفراشة لا تودّع بصوت، بل بجناحين من نور. وكذلك، أؤمن أن الوداع الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى لمسةٍ هادئة تبقى في القلوب. الرحيل، بالنسبة لي، ليس انكسارًا، بل تحليقًا إلى مكانٍ آخر، إلى بدايةٍ جديدة، إلى عالمٍ لم تُكتشف ألوانه بعد.

حين أرحل، أترك أثرًا لا يُرى بالعين، لكنه يُحَسّ بالقلب؛ كأغنيةٍ عابرة علقت بمسامعنا، أو نسمةِ ليلٍ باردةٍ داعبت وجوهنا ثم غابت. ذلك الأثر هو ما يبقى، لا الخطوات التي تتلاشى على الطريق.

أنا في الرحيل كالفراشة:

أُفضّل أن أُغادر قبل أن يبهت حضوري.

أختار أن أترك خلفي ابتسامة، لا دمعة.

وأؤمن أن كل نهاية هي بدايةٌ أخرى، بأجنحةٍ أوسع، وأفقٍ أبهى.

قد يظن البعض أن الفراشة حين ترحل تموت، لكن الحقيقة أنها تبدأ رحلةً أخرى في فضاءٍ مختلف. وكذلك نحن، لسنا نفنى بالغياب، بل نتشكّل من جديد في ذاكرةِ من أحبّونا.

 للتواصل مع الكاتب [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى