كتاب الرأي

علمتني ابنتي3

فامشوا في مناكبها

                ✍️ نعمة الزحيفي :

في يوم من الأيام جاءتني إحدى بناتي وألمح على وجهها أمرا تريد التحدث به ..
قالت لي: أمي تعلمين كم أحب الأطفال هناك حضانة تحتاج إلى موظفات وأريد أن أقدم لهذا العمل .. أجبتها إنه عمل مرهق وشاق .
لكني رأيت في عينيها تصميما عجيبا.. وبالفعل ذهبت ابنتي وجربت الأمر لمدة شهرين وكانت مستمتعة رغم التعب.. ثم تركت العمل بسبب اختلاف مع صاحبة الحضانة ..
وبعد فترة جاءتني قائلة: أماه هناك محل في أحد الأسواق يطلب كاشيرا وأريد أن أتقدم خاصة وأنني أدرس إدارة الأعمال فلعلي أن أستفيد من معاملة الزبائن و استخدام أجهزة الكاشير .. كما أنها تجربة في مكان عام وفرصة لاكتساب الخبرة ..
وبالفعل تعلمت صغيرتي وبدأت تتنقل من مكان إلى آخر ..
محل اكسسوارات، معرض أحذية، وغيرها
ثم توقفت من أجل اختباراتها ..
وأكثر مايسعدني هو ذلك التصميم على التجربة .. لأنها تريد أن تعرف أين ستجد نفسها ..
وكم يطرب قلبي حين أراها تحلق بريشتها الجميلة لترسم أجمل اللوحات حين تشعر بالضيق فإنها تصادق الفرشاة والألوان ..
وياله من إبداع يتجلى عندما تضع بصمتها الجميلة في علب الماكياج .. لتزين بها وجوهنا ووجوه صديقاتها عند وجود أي مناسبة ..
فهل أراها في يوم ما صاحبة ماركة عالمية أو شركة تجميل ؟!
وماذلك على الله بعزيز ..
فمازلت أرى صغيرتي ذات ال24 ربيعا تحلق في سماء الابداع باحثة عن مكانها المناسب ..

مع هذا التطور السريع والنهضة الشاملة .. كان لتمكين المرأة ورؤية الابداع رؤية 2030 دور كبير في صقل شخصيات الفتيات، واستخراج مافي عقولهن من إبداع ، وتحرير طاقاتهن المخزونة ..
وهذا ما رأيته ينطبق تماما على بناتي ..

علمتني ابنتي أن العمل عبادة .. وأن الانسان لابد أن يضرب في كل اتجاه ليستخرج رزقه المقسوم له .. وأن المحاولات والتجارب تقوي الشخص وتمده بمخزون معرفي وعملي سيجد نتيجته ولو بعد حين..
وصدق الله في كتابه الكريم ..
قال تعالى: *{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }*

 للتواصل مع الكاتبة [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى