كتاب الرأي

المعاناه هي من مسببات السعاده

✍️ مسفر محمد الاكلبي :

اولا نبدأبتعريف السعاده  : 

السعادة ليست حالة من الرفاهية، أو المتعة، أو الانتقال من فرحة لأخرى؛ السعادة هي السعي الفعلي والعمل الدؤوب الذي يتوافق مع ما تحب القيام به، وترغب في تحقيقه. السعادة الحقيقية هي الاستمتاع بعلاقاتك الخاصة والعيش في سلام وانسجام مع جسدك وعقلك، وروحك، والتقبل الكامل لذاتك ولما أنت عليه.السعادة شعورٌ مُعقّدٌ ومتعدد الأوجه، يشمل مجموعةً من المشاعر الإيجابية، من الرضا إلى الفرح الغامر. غالبًا ما ترتبط بتجارب حياتية إيجابية، كإنجاز الأهداف، أو قضاء الوقت مع الأحباء، أو المشاركة في أنشطة ممتعة. ومع ذلك، قد تنشأ السعادة تلقائيًا، دون أي سبب خارجي واضح.

ثانياً المعاناه قد تبدو المعاناة للوهلة الأولى شيئًا سلبيًا : 

تجب مواجهته بالهروب أو التذمر، لكنها في حقيقتها أحد أبرز العوامل التي تصنع السعادة الحقيقية في حياة الإنسان. فالمعاناة، على الرغم من قسوتها، تحمل في طياتها بذور التحول والنضج، وتفتح أمام الإنسان أبوابًا لفهم أعمق للحياة ولنفسه.

المعاناة تمنحنا قدرة على التقدير. فالشخص الذي عرف طعم الألم والتعب، يقدّر لحظات الراحة والفرح بصورة أعمق. على سبيل المثال، لا يعرف قيمة الصحة إلا من ذاق مرارة المرض، ولا يشعر بلذة النجاح إلا من تعثر مرارًا في طريقه. المعاناة تجعل السعادة أكثر وضوحًا وأكثر إشباعًا عندما تأتي.

كذلك، تشكل المعاناة دافعًا قويًا للنمو الشخصي. فحين يواجه الإنسان تحديات أو أوقاتًا صعبة، يضطر للتأمل في ذاته، لاكتشاف نقاط ضعفه، وتحفيز قدراته الخفية. من رحم المعاناة يولد الإبداع أحيانًا، وتولد الحكمة والصبر والصلابة الداخلية. هذه الصفات لا تكتسب في أوقات الرفاه، بل تتكون في لحظات الألم.

من منظور فلسفي وروحي أيضًا، ترتبط المعاناة بعملية التهذيب والتطهير. فهي تذكير لنا بأن الحياة ليست مثالية، وأن فيها تقلبات يجب أن نتعلم كيف نعيشها بوعي واتزان. ومن خلال التجاوز والتسامح والتأمل، تنضج أرواحنا وتسمو فوق الألم نحو راحة داخلية أكثر عمقًا من السعادة السطحية.

في النهاية، لا ينبغي لنا أن نبحث عن المعاناة أو نتمناها، ولكن حين تأتي – كما هو الحال في حياة كل إنسان – يمكننا أن ننظر إليها كمعلم لا كعقوبة، وكوسيلة لا كغاية. فالمعاناة، إذا ما تعاملنا معها بوعي وصبر، يمكن أن تكون من أعظم أسباب سعادتنا، لأنها تقودنا إلى أنفسنا الحقيقية، وتعلمنا كيف نعيش حياة أكثر أصالة وامتنانًا .

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى