هل الذكاء الإصطناعي..الصديق الودود الوفي!!

✍️ عبدالرحمن المزيني _ كانب صحفي _ مذيع تلفزيوني :
يعد الذكاء الإصطناعي، من أهم التقنيات الحديثة، التي تحاكي العقل البشري في نمط تفكيره، يستخدم للتعلم، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، لقدرته على جمع البيانات واستخدامها، لذا أصبح حاضرا في الحقيقة، واقعا لاخيال، وعند كثيرين، جزء لايتجزا من حياتهم اليومية، ويبقى السؤال الأهم!! هل نبوح “للذكاء الاصطناعي” بأكثر مما يجب؟
في السنوات الأخيرة، ظهر ضيف جديد في حياتنا الرقمية، اقتحم الشاشات والمحادثات بصمت وذكاء: إنه الذكاء الاصطناعي، أو كما يسميه البعض ببساطة: شات جي بي تي.
بدأ الأمر بأسئلة بسيطة: “ما معنى هذه الكلمة؟” أو “ساعدني في صياغة رسالة”، ثم ما لبث أن تطوّر إلى حوارات أعمق: مشاكل شخصية، استشارات نفسية، وحتى أسرار لم تُروَ لأقرب المقربين!
لكن، تمهّل قليلًا… هل هو حقًا الصديق الصدوق؟ الذي نبحث عنه؟ يؤمن جانبه، ويضمن إحسانه، يسكن القلوب ويحتضنها، محب للخير، بمثابة الركن الهادى، والمرأه الصادقة، وموطن الإحتواء، أم أنه “الصديق اللدود” الذي يترصد الهفوات، ويتصيد الاخطاء، الذي لا ينسى، ولا يصفح، ولا يكتم السر؟
الجانب المضيء من الذكاء الاصطناعي
لنكن منصفين، الذكاء الاصطناعي فتح لنا آفاقًا جديدة للتعلّم والتطوير.
فهو لا يملّ، لا يطلب أجرًا، ولا يُحرج من الأسئلة.
يساعد الطالب في أبحاثه، والمدير في تنظيم أعماله، والمبدع في توليد أفكاره.
بل أصبح رفيقًا يوميًا في الكتابة، الترجمة، التفكير، وحتى الدعم النفسي.
وبالنسبة للكثيرين، قدّم إجابات ساعدتهم في اتخاذ قرارات أفضل، أو على الأقل، جعلتهم يشعرون أن هناك من “يستمع لهم وينصت ” دون حُكم أو توجيه مباشر.
لكن ماذا عن الجانب المظلم؟
الذكاء الاصطناعي لا يملك قلبًا، ولا ضميرًا، ولا قيمًا.
هو مجرّد “ نموذج رياضي” تم تدريبه على مليارات الكلمات والمعلومات.
وبالتالي، فإن كل ما تقوله له من أسرار شخصية إلى أفكار حساسة قد يُستخدم يومًا ما لتطويره، أو يُخزّن بطريقة ما تُستخدم لاحقًا لأغراض تجارية أو تحليلية.
بل إن بعض ردوده قد تحمل أفكارًا، أو قيَمًا، أو تلميحات لا تتناسب مع ثقافتنا، أو معتقداتنا، أو خصوصيتنا.
وهذا ما يجعل الاعتماد عليه بشكل كامل في الأمور العاطفية أو النفسية أمرًا غير آمن، مهما بدا لطيفًا ومتفهّمًا، سيخزن كل شئ ويستعملها عند الضرورة ضدك!! فالأمر تجاوز الخصوصية، ووصل للبرمجة العقلية، ومعلوماتك الشخصية، وأستشاراتك الخاصة!! وبيانات وصورك!! ممكن يوما ما تظهر للعامة، من هنا يستخدم بحذر،ولا يمنح الثقة الزائدة،
هل يمكن الوثوق به؟ ياليت قومي يعلمون!!
الإجابة المعقّدة: نعم ولا.
نعم: إذا عرفنا كيف نستخدمه كأداة، لامرشد، اومستشار، اومحامي، اودكتور أو صديق بديل.
ولا: إذا بالغنا في الاعتماد عليه وفتحنا له نوافذ أسرارنا وأفكارنا العميقة دون وعي أو حذر.
فهو ليس صديقًا، ولا عدوًا، بل أشبه بـ”مرآة تقنية” تعكس ما نُدخله فيها، وتُعيد صياغته بناءً على بيانات ضخمة. لكنها تبقى مرآة غير واعية.
خلاصة القول…
في عصر الانفتاح الرقمي، ليس الذكاء الاصطناعي هو الخطر الأكبر، بل سذاجتنا في التعامل معه، ومنحه ماينقصنا، ونعطيه كل الإهتمام،
نعم، هو أداة مذهلة، لكن!! استخدامها بتهوّر يشبه تسليم مفاتيح بيتك لشخص غريب لمجرد أنه يبتسم بلغة لطيفة، فلنعش في عقولنا، ولنعمل العقل والتفكيرالعميق، قبل العاطفة.
للتواصل مع الكاتب:[email protected]



