كتاب الرأي

الثقة بعدل الله في الأرض والحياة والمقسوم من الأرزاق

✍️ بيان ماجد الغامدي :

في حياةٍ تتقلّب بين الفرح والحزن، وبين الكسب والفقد، قد يجد الإنسان نفسه أمام تساؤلات حائرة: لماذا لا أنال ما أرجوه؟ لماذا أُبتلى بينما غيري يُنعم؟ أين عدل الله في ما قُسم لي من الرزق والحياة؟

أولًا: الثقة بعدل الله إيمان لا يتزعزع

الله جلّ في علاه لا يُخطئ في قسمته ولا ينسى أحدًا من عباده. كل ما كُتب لك من حياة ورزق وأحداث، كُتب بحكمة وعدالة ورحمة مطلقة. قال تعالى:

> “وربك لا يظلم أحدًا” (الكهف: 49)

فحين لا تفهم ما يجري، يكفي أن تعلم أن الله لا يُخطئ، وأن ما فاتك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.

ثانيًا: الأرزاق بيد الله وحده

المال، الصحة، الذرية، الوظيفة، العلاقات… كلها أرزاق موزعة بميزان إلهي لا يعرف الخطأ. فلا أحد يأخذ رزق غيره، ولا يُحرم أحد مما قدّره الله له.

قال سبحانه:

> “إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا” (الإسراء: 30)

فثقتك بعدل الله تعني أن ما لديك هو خير لك الآن، ولو بدا غير ذلك.

ثالثًا: الرزق ليس فقط مالًا

حين نحصر الرزق في المال، نظلم الحقيقة. فهناك أرزاق خفية:

راحة البال رزق

حب الناس رزق

الإيمان رزق

الصبر رزق

الأمان رزق

الصحة النفسية رزق

حتى الألم إذا قرّبك من الله، فهو رزقٌ من نوعٍ نادر

رابعًا: الثقة بعدل الله تهدّئ القلب

من يثق بعدل الله، لا يحسد، ولا يجزع، ولا يغضب من تأخير الرزق، بل يُدرك أن ما كُتب له سيأتيه في الوقت الذي أراده الله، لا قبله ولا بعده.

هذه الثقة تعني أنني أسعى، وأعمل، وأدعو، ثم أطمئن أن القسمة عادلة، وإن لم أفهم الحكمة الآن.

خامسًا: عدل الله في الحياة ممتد للآخرة

قد يرى البعض أن الظالمين ينعمون، والمظلومين يتألمون… لكن الميزان الحقيقي لا يكتمل إلا يوم القيامة. يومها، يظهر عدل الله المطلق، وتُردّ الحقوق، ويُجبر الكسر، وتُكشف كل الأسرار والحِكَم.

قال تعالى:

> “أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون” (السجدة: 18)
“ونضع الموازين القسط ليوم القيامة” (الأنبياء: 47)

خاتمة:

الثقة بعدل الله في الأرض، وفي الحياة، وفي الأرزاق، هي اليقين الذي يُنقذ القلب من التذمّر، والعقل من الحيرة.
ثق أن الله لا يمنعك إلا ليعطيك، ولا يؤخّر عنك إلا ليقدّم لك الأفضل.
فمن رضي، ارتاح… ومن وثق، اطمأن… ومن سلم أمره لله، فاز.

يا رب، اجعلنا ممن وثقوا بعدلك، ورضوا بما قسمت، وشكروا على كل حال.

للتواصل مع  الكاتبة [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى