كتاب الرأي

ابتعدوا عن الذكاء الاصطناعي

✍🏻 طاهرة الشامسية:

في خضم الثورة التقنية المتسارعة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، من الهواتف الذكية إلى المصانع والجامعات، بل وحتى في القرارات الحكومية (١). لكن، هل علينا أن نتعامل مع هذه التقنية على أنها إنجاز بشري خالص؟ أم أن الوقت قد حان لوقفة تأمل وتحذير؟ ربما بات من الواجب علينا أن نرفع الصوت عاليًا: ابتعدوا عن الذكاء الاصطناعي!

الوجه الآخر للتطور

لطالما ارتبطت كلمة “تكنولوجيا” في أذهان الناس بالتقدم والراحة والرفاهية، ولكن الذكاء الاصطناعي يقدم لنا اليوم نموذجًا معقدًا يخلط بين المنفعة والخطر. فبدلاً من أن يكون مساعدًا للإنسان، بدأ يستبدل دوره في كثير من القطاعات: التعليم، الصحة، الإعلام، والصناعة. روبوتات تؤدي وظائف الأطباء، أنظمة تكتب الأخبار بدلًا من الصحفيين، وبرمجيات تُدرّس الطلاب دون الحاجة إلى معلم حقيقي.

هل هذه رفاهية أم إلغاء لقيمة الإنسان؟

بطالة مقنّعة وقيم مهددة

تشير تقارير دولية إلى أن ملايين الوظائف مهددة بالاختفاء بسبب الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي (٢). هذا التحول لا يعني فقط فقدان الأرزاق، بل تآكل مهارات الإنسان الفطرية، وتراجع الإبداع والابتكار، لصالح أنظمة مبرمجة لا تعي مشاعر ولا أخلاق.

الأخطر من ذلك أن بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تُستخدم في المراقبة والتجسس والتلاعب بالمعلومات، بما ينذر بمستقبل تُنتهك فيه الخصوصية وتُهدد فيه الحريات الفردية.

لا بد من حدود

لسنا ضد التطور، لكننا ضد الانجراف الأعمى خلف أي تقنية دون ضوابط أخلاقية وإنسانية. الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى في موقع “الأداة” لا “البديل” (٢). يجب أن نضع قوانين تحكم استخدامه، ونطور وعيًا مجتمعيًا يحمي الإنسان من أن يتحول إلى مجرد رقم في معادلة رقمية.

خاتمة

التحذير من الذكاء الاصطناعي لا يعني رفضه المطلق، بل دعوة لإعادة التفكير في طريقة استخدامه ومكانه الحقيقي في حياتنا. لنعُد خطوة إلى الوراء، نراجع فيها أولوياتنا، ونفكر مليًا: هل نريد مستقبلًا تقوده الآلات؟ أم بشرًا تظل القيم والمشاعر والإنسانية في قلوبهم حية؟

المراجع:
١.د.عبدالله موسى وآخرون. ٢٠١٩م. الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر. القاهرة. المجموعة العربية للتدريب والنشر.
٢.الهادي، محمد محمد ٢٠٢٠م. الذكاء الاصطناعي، معالمه وتطبيقاته وتأثيراته التنموية والمجتمعية. القاهرة. الدار المصرية اللبنانية.

للتواصل مع الكاتبه : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. استاذتنا الفاضلة ابداعك في الكتابة واضح بكل كلمة، وكلماتك دائمًا تترك أثرًا عميقًا في القارئ. يبدو أن الكتابة ليست مجرد مهارة بل جزء لا يتجزأ من شخصيتك، وهذا يضيف عمقًا خاصًا لكل موضوع تطرحينها. شكراً على مشاركتك القيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى