عيسى الشمري.. شاب من حفرالباطن يحوّل الإعاقة إلى قصة نجاح
عنوان – حفر الباطن – غرفة الاخبار :
لم تكن الإعاقة البصرية بالنسبة للشاب عيسى الشمري، من أبناء محافظة حفرالباطن، نهاية لطريق، بل كانت بداية لرحلة مختلفة اختار أن يصنع تفاصيلها بالإرادة والتعليم والعمل، وأن يحوّل التحدي الذي رافقه منذ سنواته الأولى إلى دافع للنجاح والتأثير في الآخرين.
يعاني عيسى من ضمور في العصب البصري تسبب في ضعف شديد في قدرته على الإبصار، فهو ليس فاقداً للبصر بشكل كامل، وإنما يرى بدرجة محدودة جداً، وقد فرض عليه ضعف البصر منذ طفولته أسلوباً مختلفاً في التعلم والحياة، فاستعان بطريقة «برايل» في رحلته التعليمية، إلى جانب ما تبقى لديه من قدرة على الرؤية، ليواصل تعليمه ويتجاوز ما واجهه من صعوبات.
واليوم يقف عيسى على أعتاب مرحلة جديدة من تلك الرحلة، إذ يدرس في السنة الرابعة بقسم القانون في كلية إدارة الأعمال بجامعة حفرالباطن، مستعداً للتخرج، ومؤمناً بأن الإعاقة لا تعني التوقف عن الطموح، وأن ما يواجه الإنسان من ظروف يمكن أن يتحول بالإصرار إلى حافز يدفعه إلى الأمام.
لكن قصة عيسى لا تتوقف عند مقاعد الجامعة والتحصيل العلمي؛ فقد اختار أن يكون قريباً من المجتمع وقضاياه، ليصبح ناشطاً اجتماعياً وعضواً في مجلس إدارة جمعية إرادة للتوحد، ويسهم في تقديم الاستشارات والدعم لعدد من الأسر التي لديها أبناء من ذوي الإعاقة، إلى جانب مساندته وتشجيعه للشباب من ذوي الإعاقة على تجاوز التحديات والاستفادة من إمكاناتهم وقدراتهم.
وفي العالم الرقمي، وجد عيسى مساحة أوسع لإيصال رسالته، فصنع حضوراً لافتاً عبر منصات «تيك توك» و«سناب شات» و«إنستغرام»، وتجاوز عدد متابعيه عبر هذه المنصات مليوني متابع، مقدماً محتوى يجمع بين الفائدة والمعلومة والتجربة الإنسانية، وفي تعامله مع الهاتف والتطبيقات، يعتمد على تقنية «قارئ الشاشة» المخصصة للمكفوفين وضعاف البصر، التي تحوّل النصوص والمحتوى الظاهر على الشاشة إلى صوت، إلى جانب تقنيات تساعده على قراءة النصوص واستخلاصها من الصور، ما يمكّنه من استخدام الهاتف والتفاعل مع المنصات الرقمية بصورة أكثر استقلالية.
ويقول عيسى إنه يسعى إلى تقديم محتوى مهني وهادف يمنح المتابع فائدة حقيقية، دون أن يجعل من إعاقته محوراً لاستدرار التعاطف، بل تجربة ينطلق منها للحديث عن القدرة على تجاوز الصعوبات وصناعة الفرص.
قصة عيسى الشمري ليست قصة إعاقة بقدر ما هي قصة إرادة؛ شاب من حفرالباطن بدأ رحلته مع حروف «برايل»، وواصلها حتى مقاعد دراسة القانون، ثم حمل تجربته إلى المجتمع والمنصات الرقمية ليشارك الآخرين المعرفة والدعم والأمل.
وبين تحدي البصر واتساع البصيرة، اختار عيسى ألا يقف طويلاً أمام ما فقده، بل أن يمضي بما يملكه من طموح وقدرة وإصرار، ليؤكد أن النجاح لا تحدده الظروف بقدر ما تصنعه إرادة الإنسان في مواجهتها .



