كتاب الرأي

من نحن؟ ومن أنتم؟.. الفرق تصنعه المواقف والتاريخ

✍️ ع. م . ندى الخمعلي – كاتب سعودي :

في زمن تتشابك فيه المصالح، وتتعدد فيه الأصوات، وتُدار فيه المعارك السياسية والإعلامية بأدوات مختلفة، يبقى السؤال الذي يكشف حقيقة المواقف: من أنتم؟ ومن نحن؟ وما الذي قدمه كل طرف لأمته وشعوبه وتاريخ المنطقة؟

نحن المملكة العربية السعودية، دولة قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وشرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، وانطلقت مسيرتها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، الذي وحّد البلاد ولمّ شتاتها، ونزع فتيل الفرقة والاقتتال، وأرسى الأمن بعد الخوف، وجمع القلوب تحت راية واحدة، ليبدأ وطن لا تقوم وحدته على الشعارات، بل على تاريخ من البناء والاستقرار.

نحن وطن لم ينشغل ببناء الداخل عن مسؤولياته تجاه الخارج، ولم يجعل التنمية المحلية حاجزاً أمام دوره الإنساني والحضاري. بنينا مؤسسات الدولة، وطوّرنا التعليم والصحة والاقتصاد والصناعة والبنية التحتية، وأصبحت خطط التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030 نموذجاً للتحول والطموح الذي يحظى بالاهتمام في المحافل الدولية.

وفي الاقتصاد العالمي، للمملكة حضورها المؤثر ضمن مجموعة العشرين، ودورها المحوري في أسواق الطاقة من خلال منظمة أوبك، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وقدرة على التأثير في استقرار الأسواق العالمية.

وفي الطب والعلوم، سجلت المملكة حضوراً مشرفاً، من خلال المراكز الطبية المتقدمة والابتعاث والبحث العلمي، وحققت إنجازات عالمية في فصل التوائم السيامية، حتى أصبحت تجربتها الإنسانية والطبية علامة بارزة يشهد لها العالم. وفي المسابقات العلمية والثقافية والدولية، يواصل أبناؤنا وبناتنا حصد الجوائز ورفع راية الوطن، مؤكدين أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار.

أما العمل الإنساني، فهو ليس موسماً إعلامياً ولا وسيلة للمزايدة، بل نهج راسخ في سياسة المملكة. فمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يحمل رسالة الخير إلى المحتاجين والمنكوبين في مختلف أنحاء العالم، دون تمييز بسبب دين أو مذهب أو عرق، ويقدم العون حيثما دعت الحاجة، إيماناً بأن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.

وفي قضايا الأمة العربية والإسلامية، ظلت المملكة حاضرة في دعم الاستقرار، ومساندة القضايا العادلة، ونشر الاعتدال والوعي، ودعم المراكز الإسلامية والجهود الدعوية القائمة على المنهج الصحيح. أما القضية الفلسطينية، فموقف المملكة منها ثابت وواضح، يقوم على دعم حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المرجعيات والقرارات الدولية.

نحن لا نمنّ بما نقدمه، ولا نحتاج إلى استعراض المواقف الإنسانية لإثبات مكانتنا، فالأفعال تتحدث، والتاريخ يسجل، والبصمات لا تمحوها حملات التشويه.

أما أنتم، فماذا قدمتم لأبناء الأمة؟ هل ساهمتم في جمع شملها أم في تمزيق نسيجها؟ هل كان مشروعكم بناء الإنسان أم إشعال الفتن وتأجيج الصراعات؟ إن تحويل الخلافات السياسية إلى أدوات للقتل والتشريد، واستخدام المال والنفوذ ومحاولات شراء الذمم لتشويه الحقائق وإثارة الفوضى، لا يصنع مكانة ولا يبني نفوذاً، بل يكشف عجز المشروع عن منافسة الإنجاز الحقيقي.

إن المملكة لا تنافس أحداً على إشعال الحرائق، بل تنافس في البناء والتنمية وصناعة المستقبل، ولا تستمد قوتها من إضعاف الآخرين، وإنما من تماسك جبهتها الداخلية، وقوة مؤسساتها، ووعي شعبها، وحكمة قيادتها.

ولعل من يراهن على زعزعة استقرار المملكة أو النيل من وحدتها لم يدرك طبيعة العلاقة الراسخة بين القيادة والشعب؛ فهذه أرض توحدت بدماء الرجال وتضحياتهم، وحافظت على وحدتها أجيال متعاقبة، وشعبها يقف خلف قيادته بكل ثقة واعتزاز، ويدافع عن وطنه بالكلمة والموقف والعمل، كما يعبر عن حضوره في منصات التواصل الاجتماعي بكل شموخ ووعي.

وما أجمل أن نتذكر قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، فالمواقف لها حساب، والتاريخ لا ينسى، والحقوق لا تسقط بالتقادم، ولكل أجل كتاب.

من نحن؟ نحن وطن الرسالة والإنجاز، وطن الحرمين الشريفين، وطن الخير والعطاء، وطن يمد يده للسلام ويحمي أمنه وسيادته، ويبني حاضره ويصنع مستقبله.

ومن أنتم؟ ستجيب عن ذلك أفعالكم ومشروعاتكم ومواقفكم أمام شعوبكم وأمام التاريخ.

فالفارق بين من يبني وطناً ومن يهدم أمة ليس في قوة الشعارات ولا في حجم الأموال، وإنما في صدق الرسالة ونبل الغاية وأثر العمل.

المملكة العربية السعودية ليست مجرد اسم على خارطة، بل تاريخ من الوحدة، وحاضر من الإنجاز، ومستقبل تصنعه قيادة وشعب، وستبقى بإذن الله شامخة بقيادتها ووعي أبنائها وتلاحمهم.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى