المدن الصحية.. جودة حياة تبدأ بالإنسان وتمتد إلى المكان

✍️بدرية المعجل – كاتبة سعودية :
لم تعد صحة الإنسان مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الجهات الحكومية والمجتمع، لتوفير بيئة آمنة ومستدامة تعزز الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية. ومن هنا برز مفهوم المدينة الصحية بوصفه أحد المفاهيم التنموية الحديثة التي تجعل الإنسان محور الاهتمام، وترتقي بجودة حياته في مختلف جوانبها.
ما المدينة الصحية؟
المدينة الصحية هي المدينة التي تعمل على توفير بيئة تساعد سكانها على العيش بصحة جيدة، من خلال تحسين الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز الخدمات الصحية والوقائية، وتشجيع المشاركة المجتمعية. ولا يقتصر مفهومها على وجود المستشفيات والمراكز الصحية، بل يمتد ليشمل جودة الحياة في الأحياء والشوارع والمرافق العامة، ومدى توافر مقومات الحياة الصحية والآمنة.
كيف تكون المدينة صحية؟
هناك مجموعة من المقومات التي تسهم في بناء مدينة صحية، ومن أبرزها:
* البيئة النظيفة: المحافظة على النظافة العامة، والحد من التلوث، وتحسين جودة الهواء، والتخلص الآمن من النفايات.
* المساحات الخضراء: زيادة الحدائق والمتنزهات، والتوسع في التشجير والمسطحات الخضراء، لما لها من أثر إيجابي في الصحة النفسية والبيئية.
* المياه والغذاء: ضمان توفير مياه شرب نظيفة، وتعزيز سلامة الغذاء والرقابة على مصادره.
* النشاط البدني: إنشاء مسارات آمنة للمشي والدراجات، وتوفير المرافق الرياضية، وتشجيع ممارسة الرياضة.
* الخدمات الصحية: توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والوقائية، وتسهيل الوصول إليها لجميع فئات المجتمع.
* السلامة العامة: توفير الطرق الآمنة والأرصفة المناسبة، والإنارة الجيدة، والحد من المخاطر والحوادث.
* التوعية الصحية: نشر ثقافة الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والوقاية من الأمراض، وتعزيز الصحة النفسية.
* المشاركة المجتمعية: إشراك السكان في المبادرات التطوعية والبيئية والصحية، وتحفيزهم على تحمل مسؤولياتهم تجاه مدنهم.
* التعليم وبناء القدرات: تعزيز الوعي، وتطوير المهارات، ودعم المبادرات والمشروعات الصغيرة التي تسهم في تنمية المجتمع.
المملكة والمدن الصحية.. إنجاز وطني يتسع
نفخر بما حققته المملكة العربية السعودية في مجال المدن الصحية، وما توليه من اهتمام بصحة الإنسان وجودة حياته، في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي جعلت بناء مجتمع حيوي وبيئة مستدامة من أولويات التنمية الوطنية.
وقد ارتفع عدد المدن والمواقع الصحية المعتمدة في المملكة إلى 21، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية في 31 أكتوبر 2026، بالتزامن مع اليوم العالمي للمدن، وهي:
1. جدة.
2. الخبر.
3. حائل.
4. تبوك.
5. المدينة المنورة.
6. عنيزة.
7. الجموم.
8. الدرعية.
9. الطائف.
10. جلاجل.
11. الغاط.
12. الزلفي.
13. رياض الخبراء.
14. شرورة.
15. العارضة.
16. المندق.
17. أبها.
18. محايل عسير.
19. طريب.
20. جامعة الملك خالد.
21. جامعة الأميرة نورة.
ويعكس هذا المنجز حجم الجهود الوطنية والتكامل بين وزارة الصحة والجهات الحكومية والقطاعات المختلفة، إلى جانب المشاركة المجتمعية، في سبيل بناء بيئات صحية مستدامة. وقد أصبحت المملكة في صدارة دول إقليم شرق المتوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد المدن الصحية المعتمدة.
المدينة الصحية مسؤولية الجميع
إن المحافظة على مكتسبات المدن الصحية لا تتوقف عند الحصول على الاعتماد، بل تبدأ منه مرحلة جديدة من العمل والاستدامة؛ فالمحافظة على نظافة الأحياء، والاهتمام بالحدائق، وترشيد استهلاك المياه، وممارسة الرياضة، والالتزام بالسلوكيات الصحية، والمشاركة في المبادرات التطوعية، كلها ممارسات تسهم في تعزيز صحة المجتمع.
كما أن وعي المواطن والمقيم بدورهما تجاه البيئة المحيطة يمثل ركيزة أساسية في نجاح أي مشروع تنموي؛ فالمدينة الصحية لا تصنعها الجهات المختصة وحدها، وإنما يصنعها مجتمع واعٍ يدرك أن صحته تبدأ من بيئته وسلوكه اليومي.
ختامًا،
نفخر بمدننا الصحية التي تجسد الاهتمام بصحة الإنسان وجودة حياته، وتعكس جهود وطننا في بناء بيئة آمنة ومستدامة، ترتقي بالإنسان والمكان، وتعزز مفاهيم الصحة والوعي وجودة الحياة.
فصحة الإنسان أساس التنمية، وجودة الحياة غاية تستحق أن تتكاتف من أجلها جميع الجهود.
للتواصل : [email protected]



