ابتسامة الخبر العريض

الأحساء – عبدالله فقيهي:
في زوايا الذاكرة الإعلامية، يبقى اسم جميل سمان محفورًا كعلامة فارقة في مسيرة الصحافة السعودية والعربية، بل كـ”ابتسامة الخبر العريض” التي لا تُنسى. هو أحد روّاد الإعلام التلفزيوني الأوائل، وممن ساهموا في تأسيس هوية نشرة الأخبار السعودية، سواء بالصوت أو الكلمة أو الحضور المتفرّد.
البدايات والبصمة:
وُلد جميل سمان في مدينة جدة، وبدأ مسيرته المهنية في وقتٍ كانت فيه الإذاعة والتلفزيون في طور التشكّل. التحق مبكرًا بـ الإذاعة السعودية، ثم انتقل إلى التلفزيون، حيث عُرف بلباقته وهدوئه وصوته الواثق، فكان من أوائل مقدمي نشرات الأخبار، بل ومن مؤسسي ملامحها.
صوته العذب، ومخارج الحروف الدقيقة، ووقاره في التقديم جعلته أيقونة إعلامية لا تُنسى. لم يكن قارئ أخبارٍ فحسب، بل كان حاملًا للغةٍ رصينة، وحضورٍ دافئ، وأسلوبٍ ناصع في التقديم.
مدرسة المهنة وأخلاقياتها:
تميّز جميل سمان بالاحترافية العالية، والانضباط، والخلق الرفيع. لم يكن يُعلّق على الخبر، بل كان يقدّمه كمن يسرد الحقيقة بلا انفعال، تاركًا أثرًا عميقًا في المتلقين، وأرضًا خصبة للمذيعين الذين جاؤوا بعده.
اعتُبر مدرسة في الأداء، فكان يُعلّم بالممارسة، ويحفّز بزمالته، ويؤمن بأن المذيع يجب أن يكون مثقفًا وصادقًا ومحبًّا لما يقول.
التكريم والرحيل:
رحل جميل سمان بهدوء يشبه صوته، لكن الأثر بقي حاضرًا. في كل نشرة أخبار تُقرأ بإتقان، وفي كل إعلامي يحرص على احترام المشاهد، هناك شيء من جميل سمان.
رحيله لم يكن نهاية، بل تذكير بجيلٍ وضع الأساسات، وترك لنا إرثًا مهنيًا وأخلاقيًا يعلو فوق العناوين.
في الذاكرة الجماعية:
جميل سمان لم يكن مجرد “مذيع”، بل كان ابتسامة الزمن الجميل، وصوت الحكمة، وشاهد العصر الإعلامي السعودي وهو يتكوّن. حمل الكلمة بصدق، وأوصلها بلباقة، ومضى كما يأتي الكبار: هادئًا، واثقًا، خالدًا في الوجدان.
رحم الله جميل سمان…




