كتاب الرأي

أدعياء الثقافة

‏       ✍️عنبر المطيري – كاتبة سعودية :

‏يلاحظ المتابع في هذا المشهد الميداني بعض الشخصيات الدخيلة والمتطفلة على الساحة الثقافية ، ممن يتوشحون بألقابٍ استحسنوها ونحو ذلك، ليرجّح أحدهم مبتغاه من خلال مسمّاه…

‏وفي الحقيقة ، فإن الثقافة أكبر من ذلك بكثير؛ إذ تشق طريقها نحو العلياء برعاية كريمة من سمو ولي العهد أمير الشباب وسمو وزير الثقافة، لنحقق بعدالتها الرؤية الوطنية؛ فهي ليست مساحة مستباحة لكل عابر، ولا الألقاب أبواباً سحرية تمنح أصحابها مكانة معرفية لا يمتلكون مقوماتها. ففي الوقت الذي تتجه فيه الدولة لبناء مشروع ثقافي حقيقي ورصين، يأتي هؤلاء ليفرغوا هذا المشروع من محتواه.

‏ويؤسفني جداً أن بعضهم يستعير من الألقاب بريقها ليتقدم إلى المشهد، وهو لا يمتلك أدوات المعرفة ولا مقومات اللقب الذي تجلبب به، فاختلطت لديه الواجهات بالمضامين…

‏في حين إننا نعلم أن بيننا الكاتب المبدع ، و الدكتور الذي نال علمه برصانةٍ وتراكمٍ معرفي ووعي حاضر، وبيننا الإعلامي الذي برز اسمه في الميدان؛ شخصت إليه العيون وأشارت إليه الأصابع، وبيننا المثقف الذي إذا تحدث أذهل وأفاد ..

‏أما اليوم، فأخطر ما يواجه المشهد الثقافي أن تتحول الثقافة إلى وسيلةٍ للوجاهة، وأن يصبح القرب من رموزها بديلاً عن التكوين المعرفي، وأن يتقدم الادعاء على المعرفة، والعلاقات على الكفاءة.

‏الثقافة مسؤوليةٌ أخلاقية ووعيٌ معرفي، وتراكمٌ من القراءة والتجربة والقدرة على الحوار والنقد. أما التطفل على الثقافة، فهو أن يطلب المرء مكانة المثقف قبل أن يتحمل أمانة المعرفة، وأن يستعير هيبة الحقل دون أن يحترم معاييره… وخلف الستائر تحترق الأخلاقيات.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى