كتاب الرأي

لغز الأرملة السوداء

✍️ فايل المطاعني :

دخل العميد حمد الشميسي، برفقة النقيب محمد الحوسني وضباط إدارة مكافحة المخدرات، فيلا المواطن الأجنبي جون كيلي، الذي وُجد منتحرًا في ظروف غامضة.

تجول العميد حمد داخل الفيلا بتؤدة، يتفحص الجدران والأثاث والزوايا بعين خبيرٍ يبحث عن خيطٍ دقيق قد يقوده إلى الحقيقة. كان على قناعة بأن وراء هذا الانتحار المزعوم سرًّا عميقًا.

في الوقت ذاته، كان المقدم سالم هلال والرائد ريم محمد يعملان كخلية نحل داخل مبنى قيادة شرطة صور، يحاولان التواصل مع إدارات الموانئ في السلطنة لمعرفة ما إذا كانت هناك سفن قادمة إلى ميناء صور أو أي من الموانئ الأخرى خلال الأيام القادمة.

ولكن الرد كان صادمًا… لا توجد أية سفينة مسجلة في جدول الوصول.

سقط الخبر كالصاعقة، فأصاب الإحباط قلب الرائد ريم، التي جلست على كرسيها بلا حراك. أما المقدم سالم، فلم يستسلم، بل عاد إلى ورقة الشفرة مجددًا، يعيد قراءتها بدقة، باحثًا عن منفذ أو مفتاح جديد للغز المعقد.

فجأة، جاء صوت العميد حمد صارخًا من داخل الفيلا:
“هذا ما كنت أبحث عنه! هذا يؤكد نظريتي!”

ثم تابع بحزم:
“نعم، المجرم استطاع أن يضللنا، خدعنا تمامًا، لكنه لن يفلت، أعدكم بذلك.”

اقترب النقيب محمد من العميد وسلّمه بعض الأوراق قائلاً:
“سيدي، هذه أوراق تبدو كمذكرات أو ملاحظات شخصية…”

أخذها العميد حمد بسرعة وبدأ يقرأ، ثم قال:
“فيها اسم القاتل، وفيها تفسير سبب وفاة جون كيلي!”

وأضاف النقيب محمد:
“سيدي، عثرنا أيضًا على زجاجة تحتوي على مادة مخدّرة.”

رد العميد حمد:
“إنها الفينتانيل (Fentanyl)… مسكن قوي جدًا، ويُستخدم أحيانًا في التخدير. خطير للغاية.”

ثم نظر إليهم بجدية وقال:
“لا يوجد أي دليل على وجود نية انتحار حقيقية لدى جون كيلي. لا رسالة وداع، لا آثار اكتئاب، ولا تاريخ طبي لذلك.”

تدخل الملازم حسام العجمي قائلاً:
“سيدي، ملف جون كيلي نظيف من أي نشاط مرتبط بالمخدرات، ولا توجد أي سابقة. إذًا، لماذا قد ينتحر؟”

قال النقيب محمد:
“جون كيلي لم ينتحر.”

نظر إليه العميد حمد باهتمام، فأكمل النقيب محمد:
“للأسف، ذهب ضحية مفاهيم منحرفة. سأشرح لكم ببساطة… في الغرب، وخاصة بين الأثرياء، تنتشر ظاهرة غريبة تسمى (تجربة الموت الوهمي). يتناولون جرعات من مخدرات معينة تعطيهم إحساسًا بالاقتراب من الموت، ثم يعودون للحياة بعد زوال التأثير.”

وأضاف:
“هذه الممارسات شائعة هناك، ولكن عندنا – كمسلمين – لازالت هذه الأمراض النفسية محدودة وتحت السيطرة.”

رفع العميد حمد نظره نحو الجميع، وقال بهدوء وإصرار:
“علينا أن نربط هذه الخيوط جميعًا… كيلي، عادل، الشحنة، والأرملة السوداء.

 للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى