الوطنية لا تعرف الحياد: إما ولاء معلن.. أو صمت مغرض!

✍️نوال العمودي-كاتبة سعودية :
الوطنية ليست شارة يعلقها الإعلام على صدره، بل هي مسؤولية جماعية تتجاوز الشاشات والمنابر لتسكن في قلب كل مواطن، وتنطلق على لسانه، وتنعكس في كل كلمة يخطها على منصات التواصل الاجتماعي. في زمن تشابكت فيه التحديات واشتدت فيه الأزمات، لم يعد الدفاع عن الوطن ترفاً أو واجباً كُلف به قطاع معين، بل أصبح فرض عين على كل من يحمل هويته ويستظل بسمائه.
إن الوطن الذي نعيش فيه ويعيش فينا، يمر بمنعطفات تاريخية تتطلب اصطفافاً حقيقياً يذوب فيه الصمت وتتحطم فيه السلبية. الإعلام يقوم بدوره الثغري في كشف الحقائق ومواجهة الشائعات، لكن هذه المعركة لم تعد تدار في غرف الأخبار المغلقة فحسب؛ لقد انتقلت المعركة إلى الفضاء الرقمي، إلى حساباتنا الشخصية، وإلى مجالسنا اليومية. كل مواطن اليوم هو منصة إعلامية قائمة بذاتها، وكل تغريدة أو منشور أو كلمة حق هي حصن يتصدى للمتربصين بأمننا واستقرارنا.
وفي ظل هذه الأوضاع الدقيقة، يبرز التساؤل الحتمي حول دور الصامتين. إن الصمت في وقت يحتاج فيه الوطن إلى صوت أبنائه ليس حكمة، بل هو انسحاب وتخاذل. أولئك الذين يلوذون بالصمت المطبق، متفرجين على استهداف مقدرات وطنهم وأمنه، ما هم في الحقيقة إلا أصنام بلا روح، انتزعت منها مشاعر الانتماء الحقيقي، وجفت في عروقها دماء الولاء. فالوطنية لا تقبل القسمة على اثنين، ولا تعرف الصمت الرمادي؛ إما أن تكون مع وطنك بقلبك ولسانك وقلمك، وإما أن تختار العزلة لتصبح رقماً هامشياً لا قيمة له في بناء الأمة والدفاع عنها.
إن الدفاع بـ “القلب” يعني الإيمان المطلق بعدالة قضايا الوطن، والدفاع بـ “اللسان” هو ردع الأكاذيب ونشر الوعي، أما الدفاع عبر “وسائل التواصل الاجتماعي” فهو السلاح العصري الحديث الذي لا يقل أهمية عن السلاح التقليدي. من هنا، يصبح الكفاح الرقمي واجباً أخلاقياً ووطنياً لتفنيد الشائعات، وإبراز المنجزات، وحماية الجبهة الداخلية من الاختراق والتشويه.
ختاماً، إن الأوطان لا تحمى بالنيات المغلقة، بل بالمواقف المعلنة والأصوات الهادرة بالحق. الولاء الحقيقي هو ذلك الذي يترجم إلى أفعال وكلمات تذود عن حياض الوطن في الشدة قبل الرخاء. فلنكن جميعاً حراساً لهذا الوطن، كلٌ من موقعه، ولنثبت للعالم أن هذا الكيان محصّن بوعي أبنائه، وأن الصامتين والمتخاذلين لن يكون لهم مكان في مسيرة الشرف والوفاء.
للتواصل : [email protected]



