المواطنة أثناء الأزمات

✍️ بدرية المعجل – كاتبة سعودية :
في أوقات الرخاء، نعبّر عن حب الوطن بالكلمة والمشاركة والاحتفاء بمنجزاته، وفي أوقات الأزمات يتجسّد هذا الحب في وعيٍ يحمي، والتزامٍ يسند، وعطاءٍ يخفّف عن الآخرين. فالمواطنة مسؤولية نعيشها، وتكشف المواقف الصعبة عمقها وصدقها.
وتبدأ المواطنة الواعية من إدراك أن تصرّف الفرد قد يتجاوز أثره حدود نفسه وأسرته إلى المجتمع كله؛ فالالتزام بتعليمات الجهات المختصة، واحترام الأنظمة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، ممارسات تسهم في حماية الأرواح ودعم جهود مواجهة الأزمة.
وتبرز مسؤولية الكلمة حين يكثر القلق وتتسارع الأخبار. فقد تُثير رسالة مجهولة المصدر الخوف، وقد يفتح مقطع خارج سياقه بابًا للشائعات والتأويلات. ومن واجبنا أن نتثبّت قبل النشر، وأن نتوقف عن تداول ما لا نعلم صحته، وأن نحفظ خصوصية المتضررين وكرامتهم. فليس كل ما يصلنا يستحق إعادة الإرسال، والصمت عن خبر غير موثوق موقف مسؤول.
كما تتجلّى المواطنة في التكاتف؛ بتفقّد كبار السن، ومساندة الأشخاص ذوي الإعاقة، وطمأنة الأطفال، ومساعدة المحتاجين عبر القنوات المعتمدة، والتطوع المنظّم بحسب القدرة والحاجة. وتزداد قيمة المبادرة حين تنطلق من فهمٍ لما يحتاجه الناس، وتتكامل مع جهود الجهات المعنية.
وللأسرة دور أساسي في بناء هذا الوعي؛ من خلال الحوار الهادئ، وتعليم الأبناء حسن التعامل مع الأخبار، وتعزيز الطمأنينة دون تهوينٍ من المخاطر أو مبالغةٍ فيها. وللكاتب والإعلامي وصانع المحتوى مسؤولية في تقديم كلمة دقيقة ومتزنة، تحترم قلق الناس وتعينهم على التصرف السليم.
إن قوة المجتمع تظهر في قدرته على التعاون، وصون وحدته، واحترام اختلاف أفراده، وحماية موارده وممتلكاته. وكل سلوك مسؤول، مهما بدا صغيرًا، يضيف إلى قدرة الوطن على تجاوز المحنة.
فحين يلتزم كلٌّ منا بدوره، ويزن كلمته، ويمدّ يد العون بما يستطيع، تصبح المواطنة قوةً حاضرة في تفاصيل الحياة؛ تحفظ التماسك، وتعين على الصبر، وتفتح الطريق لعبور الأزمة بثقة ومسؤولية.
للتواصل : [email protected]



