كتاب الرأي

صوت السماء وسط ضجيج الأرض

       ✍️ وهيب شاهين – كاتب سعودي : 

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتزاحم فيه المسؤوليات، وتعلو فيه أصوات الحياة من حولنا، قد يفقد الإنسان قدرته على الإصغاء إلى نفسه. وبين هذا الضجيج، يظل هناك صوتٌ هادئ يدعوه إلى السكينة والأمل؛ صوت السماء الذي يذكّره بأن الرحمة قريبة، وأن بعد العسر يسرًا.

لا يعني صوت السماء الابتعاد عن شؤون الحياة، بل أن يعيش الإنسان أيامه بقلبٍ مطمئن ونظرةٍ متوازنة. ففي الدعاء يجد المرء مساحةً يبوح فيها بهمومه، وفي الذكر يستعيد صفاءه، وفي التأمل بنعم الله يدرك أن في حياته ما يستحق الحمد، مهما ازدحمت بالتحديات.

أما ضجيج الأرض، فيتمثل في الركض المتواصل خلف المشاغل، والانشغال بما يقوله الآخرون، ومقارنة النفس بحياة غيرها. وقد يستغرقنا هذا الضجيج حتى نغفل عن أبسط ما يمنح الحياة معناها: كلمة طيبة، ولقاء الأحبة، وراحة الضمير، والامتنان للنعم التي نألفها حتى ننسى قيمتها.

ولأن الإنسان لا يستطيع أن يوقف صخب الحياة، فإنه يستطيع أن يختار كيف يستجيب له. يستطيع أن يمنح نفسه وقتًا للهدوء، وأن يراجع أولوياته، وألا يجعل القلق يسرق منه الأمل. فالإيمان لا يلغي صعوبات الحياة، لكنه يمنح القلب قوةً تعينه على مواجهتها، ويزرع فيه الثقة بأن لكل ضيقٍ نهاية، ولكل أمرٍ حكمة.

إن الإصغاء إلى صوت السماء يبدأ حين نخفف ضجيج الأرض في داخلنا؛ حين نتوقف قليلًا، ونستعيد صلتنا بالله، وننظر إلى ما حولنا بعين الرضا والمسؤولية. عندها لا تختفي التحديات، لكننا نواجهها بقلبٍ أكثر طمأنينة، وروحٍ أكثر قدرةً على الصبر والعطاء.

وفي ختام الأمر، تبقى السكينة نعمةً لا تُشترى، والأمل نورًا يحتاج إليه الإنسان في كل مرحلة. فلنصغِ إلى صوت السماء وسط ضجيج الأرض، ولنجعل الإيمان والامتنان والعمل الصالح زادًا يعيننا على مواصلة الطريق.

للتواصل : [email protected]

وهيب نجيب شاهين

الإعلامي وهيب شاهين كاتب وصحفي سعودي، وأخصائي إعلامي ومصور فوتوغرافي مرخص، ومرشد سياحي معتمد. يشغل منصب مدير مكتب صحيفة عنوان بمحافظة ينبع، ورئيس نادي ريشة فنان، ويهتم بإبراز المشهد الثقافي والسياحي والفني من خلال التغطيات الإعلامية والمبادرات المجتمعية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى