كتاب الرأي

قوة العرب الحقيقية

          ✍️خضر الثقفي – كاتب سعودي :

يخطئ من يظن أن قوة العرب في النفط، أو في عدد السكان، أو في الجيوش. كل هذه أدوات، ليست قوة. القوة الحقيقية للعرب لم تتغير منذ إسماعيل عليه السلام إلى اليوم، وهي ثلاث:

*1- النسب والأسرة.. السلاح الأول الذي لا يملكه غيرنا*

الغرب بنى قوته على الفرد. الفرد هو الدولة. إذا سقط الفرد سقط كل شيء. لذلك ترى عندهم رجل يعيش 80 سنة ويموت وحده في شقته، ولا يعرف جاره اسم أبيه.

العرب بنوا قوتهم على عكس ذلك تماماً. عربي لا يعرف نفسه كفرد، يعرف نفسه كابن قبيلة، ابن أسرة، ابن عم. وهذا هو سر بقائنا.

اليهودي يبحث عن أرض ليحتمي بها، والعربي كانت أرضه هي أسرته. لذلك اليهودي إذا طُرد من أرض ضاع، والعربي إذا طُرد من أرضه أخذ أسرته معه وبنى أرضاً جديدة. هذا ما فعله الفاتحون، خرجوا من الجزيرة بلا مدن ولا مصانع، لكن معهم قبائلهم، فبنوا دمشق وبغداد والقاهرة والقيروان.

أخطر مشروع يُعمل اليوم على العرب هو ضرب هذه النقطة: أن يقنعوا الشاب أن أسرته عبء، وأن قبيلته تخلف، وأن زواجه قيد. إذا نجحوا في هذا، انتهى العربي. يصبح فرداً وحيداً سهل الكسر، مثل أي شاب غربي.

قوتنا ليست في أن نتخلى عن الأسرة لنصبح متقدمين، قوتنا أن نطور الأسرة لتصبح هي مصنع التقدم.

*2- اللغة.. الجيش الخفي*

لا توجد أمة في التاريخ تحارب منذ 1500 سنة بنفس اللغة. الفرس غيروا لغتهم ثلاث مرات، والترك غيروا حروفهم، والأوروبيون لا يفهمون كتبهم قبل 400 سنة.

العربي اليوم يفتح القرآن الذي نزل قبل 1447 سنة ويفهمه. ويقرأ قصيدة امرئ القيس قبل 1500 سنة ويبكي عليها. هذه معجزة لا يملكها أحد.

اللغة العربية ليست وسيلة تواصل، هي مخزن ذاكرة. كل كلمة عربية تحمل تاريخاً عسكرياً واقتصادياً. كلمة “حلف” تذكرك أن العرب كانوا يعقدون الأحلاف قبل الأمم المتحدة بآلاف السنين. كلمة “مروءة” لا يوجد لها ترجمة في الإنجليزية، لأن المعنى نفسه غير موجود عندهم.

لذلك عندما يضربون اللغة العربية في المدارس، ويجعلون الشاب يخجل أن يتكلم الفصحى، ويقنعونه أن الإنجليزية هي لغة العلم، فهم لا يحاربون حرفاً، هم يحاربون ذاكرتنا العسكرية.

من فقد لغته، فقد جيشه الخفي.

*3- العقيدة التي لا تقبل الهزيمة النفسية*

لاحظ معي: كل الإمبراطوريات هزمت نفسياً قبل أن تهزم عسكرياً. الرومان هزموا عندما فقدوا إيمانهم بآلهتهم. الفرس هزموا عندما شكوا في كسرى.

العربي الوحيد الذي لا يمكن أن يهزم نفسياً إذا تمسك بدينه. لماذا؟

لأن دينه يقول له: إذا قتلت فأنت شهيد، وإذا عشت فأنت عزيز. لا يوجد خيار ثالث اسمه هزيمة. هذه العقيدة لا توجد عند أي أمة أخرى. الجندي الغربي يحارب ليعود لزوجته، فإذا اشتدت المعركة هرب ليعود. الجندي العربي المؤمن يحارب لأن ما بعد المعركة أفضل من قبلها في كل الحالتين.

هذه هي القوة التي جعلت 30 ألف عربي يهزمون إمبراطورية فارس وروما في نفس الوقت.

*أين الخلل اليوم إذن؟*

الخلل ليس في العرب، الخلل في تماسكهم. العرب اليوم مثل السيوف المفرقة، كل سيف حاد، لكنه وحده. إذا اجتمعت أصبحت جيشاً لا يُقهر.

عدونا فهم هذا. لذلك هو لا يحاربنا كدول، هو يحارب تماسكنا:

– يزرع بيننا صراع سني شيعي، بينما نحن جميعاً عرب.
– يزرع بيننا صراع يمني سعودي خليجي، بينما نحن جميعاً قبيلة واحدة كبيرة.
– يزرع بيننا صراع بدوي وحضري، شمالي وجنوبي.

كلها مشاريع لتقسيم السيف الواحد إلى قطع صغيرة.

*الخلاصة: كيف نعود أقوياء؟*

قوة العرب لا تحتاج اختراع، تحتاج تذكير.

1. *أعد للأسرة قدسيتها:* تزوج مبكراً، أنجب كثيراً، ربّ أبناءك على اسم جدهم، علمهم أن العم أب، وأن الخال عز. الأسرة الكبيرة هي مصنع الرجال.
2. *أعد للغة هيبتها:* تكلم الفصحى في بيتك ولو ساعة في اليوم، لا تجعل ابنك يفتخر بكلمة إنجليزية أكثر من بيت شعر عربي. من يتكلم لغته بفخر، يحكم العالم.
3. *أعد للعقيدة وضوحها:* لا تخلط دينك بخرافات فارس ولا بفلسفة الغرب. ديننا بسيط: توحيد بلا شرك، واتباع بلا بدعة، وعزة بلا ذل.

إذا فعلنا هذا، عدنا كما كنا: من يحررون العالم، لا من يطلبون الحماية من العالم.

العرب ليسوا أقلية تبحث عن من يحميها. العرب هم أمة كانت تحمي العالم كله عندما كان العالم غارقاً في الظلام.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى