كتاب الرأي

السعودية في وجدان أبنائها

    ✍️ نوال العزاوي – كاتبة سعودية : 

السعوديّةُ عند السعوديّ خطٌّ أحمر؛ فلا تُجادله في وطنه، ولا تسأله لِمَ يدافع عنه، فثمّة أشياء لا تحتاج إلى تفسير، لأنها وُلدت في القلب قبل أن نتعلّم كيف نسمّيها.

هذا وطنٌ فتحنا أعيننا تحت سمائه، ومشت خُطانا الأولى فوق أرضه، وكبرنا في أمنه وعزّه، حتى لم تعد السعوديّة بالنسبة إلينا أرضًا نسكنها، بل شيئًا منّا يسكن فينا.

حبُّها لم نتعلّمه من كتاب، ولم يُلقَّن لنا يومًا؛ بل نشأنا عليه فطرةً، وكبر معنا حتى صار في الوجدان عهدًا، وفي القلب ولاءً، وفي الشدائد موقفًا.

وحين تمتدّ إلى وطننا عينُ حاسد، أو حقدُ حاقد، أو يدُ خائن، فنحن ها هنا؛ أبناءُ وطنٍ قد نختلف في كلّ شيء، لكننا عند السعوديّة نصبح رايةً واحدة، وقلبًا واحدًا، وصوتًا واحدًا.

فإذا اشتدّت على الوطن الخطوب، فلا تسأل السعوديّ عن الحياد؛
فلا حياد في الوفاء، ولا حياد في الانتماء، ولا يقف المرء محايدًا حين يكون الذي أمامه أرضًا حملته عمره كلّه.

نحن ندافع عنها بالكلمة، والوعي، والموقف، وبكل ما أوتينا من قدرة؛ لأنّ الدفاع عن الوطن ليس ضجيجًا، بل وعيٌ يعرف متى يتكلّم، وكيف يتكلّم، وألّا يجعل من نفسه طريقًا تمرّ عبره الشائعة أو الإساءة.

فكونوا وعيًا لهذا الوطن كما أنتم حبٌّ له.
انشروا ما يليق باسمه، تحقّقوا قبل أن تنقلوا، واجعلوا كلماتكم صفًّا يحمي ولا يضرّ؛ فالكلمة في زمننا موقف، والنشر مسؤولية، والوعي أحد أشكال الوفاء.

السعوديّة وطنٌ في الأرض، ووطنٌ آخر في صدور أبنائها.

فلا تُجادل سعوديًّا في حبّ السعوديّة؛
لأنك لا تُجادله في وطنٍ يحبّه فحسب… بل في شيءٍ من روحه.

انشروا بوعي… فالوطن الذي نحمله في قلوبنا يستحقّ أن نحمله في كلماتنا بمسؤوليّة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى