كتاب الرأي

حصون الهوى

✍️سمية عمر عكاشة – كاتبة جزائرية :

كيفَ لي أن أهجوَ من دخلَ حصونَ روحي
فاستوطنَ النبضَ واستولى على شُرياني
أتى بلا خيلِ حربٍ أو صليلِ ظُبىً
فأورثَ القلبَ من ألحاظهِ طُغيانِ
تسلّلَ من ثقبِ الدعاءِ إلى دمي
كأنّهُ سرُّ تكوينٍ بأكواني
ما كنتُ أعلمُ أنَّ القلبَ مملكةٌ
حتى أقامَ بها فاختلَّ ميزاني
وأمسكَ النبضَ لا بالسيفِ، بل بيدٍ
إذا مرّتْ على جرحِ الهوى شَفَتْ أحزاني
فقلتُ: هذا أسيرٌ في جوانحِنا
فإذا بيَ الأسيرةُ بينَ أضلاعي
قيّدني العشقُ لا قيدٌ يُفكُّ ولا
بابٌ يُفضي إلى نجاةٍ من تِيهاني
وأصبحتُ كلما حاولتُ أن أفرَّ
وجدتُ قلبيَ يمشي نحوَهُ قبلي
كأنَّ دربي إليهِ كان يعرفه
قبلَ الخطى وقبلَ الاسمِ والعنوان
لهُ بخافقي بيتٌ بلا أبوابٍ
لا الريحُ تدخله لا الموت ينساه
نقشتُ اسمَهُ في موضعٍ من دمي
فصارَ حرفُهُ مجرى شراييني
وأودعتُهُ من نبضي مفاتيحَنا
فلم يعدْ القلبُ لي…
منذُ التقينا
إذا تنفسَ تنفست في فرح
وإن تناءى غدا صدري بلا أوطان
هوَ الذي علّمني أنَّ الهوى وطنٌ
لا يُرى في خريطة
بل يُرى بكياني
وأنَّ بعضَ الرجالِ إذا مرّوا بنا
لا يتركونَ خطىً…
بل يتركون زماني
فيا الذي صارَ في روحي إقامتهُ
وصارَ غيابُهُ نفيًا من أزماني
خذني كما أنا قلبًا لا حدودَ لهُ
فالحب عنديَ عهدٌ غيرُ فانِ
سأستبيحُ من الأعمارِ أجملَها
وأستزيدُ من الترحالِ في عينيك
فإن يكنْ في الهوى أسر
فذا شرفٌ
وإن يكنْ فيهِ موت
فالموتُ فيك حياةُ
سأظلُّ أسيرةَ عشقٍ لا نهايةَ لهُ
ما دامَ في الصدرِ نبضٌ…
والهوى ديني

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى