كتاب الرأي

هبّ شحمه نقول عبارة “هب شحمه” (أو “على شحم”)

   ✍️مشبب بن ناصر المقبل – كاتب سعودي :

كطريقة مهذبة ومختصرة للطلب من المتحدث إغلاق فمه أو التوقف عن الحديث، وذلك عندما لا تعجبنا “السالفة”، أو عندما يتدخل شخص في موضوع لا يخصه، أو لإسكات شخص يقاطع الآخرين

“نحن البدو إذا لم تعجبنا “سالفة”، أو لم نكن نرغب الحديث عن أمر ما، أو أراد أحدٌ ما إقحامنا في قضية ما، نبادر المتكلم بعبارة “على شحم” – بالفصيح المباشر: “أغلق فمك” – لكننا نتلطف في القول، فنوردها بشكل مهذب نسبياً.. إذ نطلب من المتحدث إغلاق فمه بـ”الشحم” تقديراً له وإمتعاضاً من حكايته.. فـ”الشحم” رمز الكرم عند البدو.. جرّب أن تقول للبدوي “على خشمي” سيبادرك بالقول “عليه الشحم”!
ما شأننا اليوم في الشحم والكولسترول والدهون الثلاثية.. ،يلفت إنتباهي ظاهرة عجيبة في مجتمعنا.. ألاحظها في أغلب المجالس.. يريد البعض أن يكون لهُ رأي في كل قضية.. كل حدث لابد أن يكون لك دلو لتدليه فيه.. لابد أن يكون لك رأي!
يريد أن يكون له رأي في قضايا مختلفة.. وأمام هذه الأسئلة الانشطارية التي تنهال فوق رأسك ليس أمامك فيما يبدو سوى توزيع الشحم على هؤلاء، من خلال ترديد عبارة “على شحم”!
معارك – لا أقول نقاشات – فكرية إجتماعية يخوض فيها كل من هب ودب، وبالتالي لابد أن تخوض مع الخائضين ،
والأمثلة كثيرة ومخجلة جداً فليس الزاماً ان يكون لك رأي ..من حقك ألا يكون لك رأي في بعض القضايا.. إما لأنها خارج إطار اهتمامك.. أو لأنك تدرك أن الوقت غير مناسب لطرح رأيك فيها.. أو لأنك لا تود الإفصاح عن رأيك أمام الناس!( الشحي )

والهدي النبويّ يقول : «كَفَى بالمرءِ كذِباً أن يحدِّثَ بِكُلِّ ما سمِعَ»، مسلم
– هذا الحديث يدعو إلى التثبت والتحري، ويحذرنا من نقل أو ترويج كل ما يصلنا دون تمحيص؛ لأن من ينقل كل ما يسمعه سيقع حتماً في الكذب بنقل الأخبار الباطلة أو الإشاعات.
– لذا حذر الصادق المصدوق النبي ﷺ، من خطورة اللسان ، وأمر بحفظ اللسان، وبيان أن الكلمة قد تهوي بصاحبها في النار أو ترفعه درجات في الجنة يقول النبي ﷺ:«إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ لا يُلقي لها بالًا، يرفعُه اللهُ بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، تهوي بها في جهنَّمَ».
والمعنى لا يُلقي لها بالاً: (أي يقولها الإنسان دون قصد، أو دون أن يتفكر في عواقبها، أو لا يظن أنها تؤثر أو تغضب الله، من سخط الله ، كلمة محرمة، أو غيبة، أو نميمة، أو إستهزاء يهوي بها في جهنم )
أي يسقط بسببها في النار مسافة بعيدة جداً ،وفي روايات: «تهوي به في النار سبعين خريفاً».
*فهب شحمة*
إذا مافي كلامك فائدة، وأعلم أنه ليس مطلوباً منك أن تشارك في كل شاردة أو واردة ، وقد قال معاذ للنبيّ صل الله عليه وسلم أو محاسبون على مانقول : فقال ثكلتك أُمك يامعاذ ، وهل يكبُّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ،
ولذا جرِّب الصمت ْ :
فالصمت سلطان وقوة وعزة وأصالة ،وهو عبادةْ راقية،
فالصمت يعتبر قرار إرادي ، واعي يتخذه الفرد بإختياره، ويُعتبر تعبيراً نفسياً ولغة للتواصل أو الرفض أو الإستماع ،
وهو قمة التعبد لله إذا تركت الحديث وإبتعدت عن القيال والقال ،
• علي بن أبي طالب يقول “إذا تم العقل نقص الكلام؛ بكثرة الصمت تكون الهيبة”.
• والأصمعي:
• ⁠”أول العلم الصمت، الثاني حسن الاستماع، الثالث حفظه…”.
• شارل ديغول: “الصمت هو أقوى أسلحة السلطة”.
• مارتن لوثر:
⁠”التراجيديا الكبرى صمت الأخيار”.
• ⁠أخيراً وليس آخراً
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُبغِضُ البَليغَ مِنَ الرِّجالِ، الذي يَتَخلَّلُ بلسانِهِ، تَخَلُّلَ الباقِرةِ بلِسانِها» الترمذي
والمعنى :
ليس المقصود هو فصاحة اللسان الحقيقية أو بيان الحق، بل المقصود هو المتلفّع بالتكلف والتقعر في الكلام، والذي يحرص على استعراض عضلاته اللغوية تكبراً وتفاخراً على الناس، وتصنعاً للألفاظ ، وإقحام نفسه في أمر ويتفنن بسرد الكلام والقصص ،
كالباقرة : أي يحرك لسانه ويديره في فمه ويتشدق به تماماً كما تدير البقرة لسانها في فمها وأسنانها وهي تلوك الطعام وتستعرضه ،وهي إستعارة لحالة الإستعلاء والتشدق وإخراج الحروف بتكلف ممقوت.

منْ كفّ لسانه نجا ، وأحبه الناس ، وزاد وقاره وطابت نيته ،

اللهم أحفظ العظيمة عظيمة الدنيا المملكة العربية السعودية
وأحفظ حكامنا ،
طوبى لكم

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى