كتاب الرأي

الحرمين الشريفين وحدود الوطن خطوط حمراء… والوقوف مع ولاة الأمر واجب وطني ومسؤولية تاريخية

✍️ د.عصام عبدالقادر الرحالي – أكاديمي وكاتب سعودي :

أمن المملكة العربية السعودية، وحرمة المقدسات، وسلامة المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن فوق كل اعتبار ..

             “بسم الله الرحمن الرحيم” 

الحمد لله الذي شرّف هذه الأمة بنبي الرحمة محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وجعل مكة المكرمة قبلة المسلمين، والمدينة المنورة دار هجرته ومسجده، وموضعًا عظيمًا في قلوب المؤمنين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي بعثه الله رحمةً للعالمين.

عندما تُهدَّد المقدسات ويُستهدف أمن الأوطان ، إن ما يثير القلق والاستنكار هو كل تهديد يمس أمن المملكة العربية السعودية، أو يعرض سلامة المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن للخطر، أو يهدد حرمة الحرمين الشريفين ومرافقهما الحيوية. فالمملكة ليست مجرد وطن يعيش فيه شعبه، بل هي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، والوجهة التي تتطلع إليها قلوب الملايين من مختلف أنحاء العالم.

ومن هنا، فإن أي اعتداء يثبت وقوعه على المدنيين أو المنشآت المدنية، أو أي تهديد يستهدف أمن المدن والمقدسات، يستوجب موقفًا واضحًا وحازمًا، وتحقيقًا دقيقًا، ومحاسبة المسؤولين وفق الأدلة والأنظمة والقانون.

إن أمن المملكة العربية السعودية، وحرمة الحرمين الشريفين، وسلامة الإنسان، ليست موضوعات للمساومة أو المزايدات السياسية، بل ثوابت وطنية وإنسانية ودينية لا يجوز التهاون بها.

أحرام رسول الله ﷺ يُهدَّد؟!

أيُّ منطق يقبل أن يتعرض أمن المدينة المنورة للخطر؟ وأيُّ مبرر يمكن أن يُقبل لترويع المصلين والزوار أو تعريض المرافق التي تخدم المسجد النبوي الشريف للتهديد؟

إن نبينا محمدًا ﷺ هو نبي الرحمة، الذي أرسله الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وجعل محبته وتعظيمه من أعظم معاني الإيمان في قلوب المسلمين.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.

سورة الأنبياء، الآية 107⁠

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

سورة الأحزاب، الآية 56⁠

فكيف يرفع إنسان شعار الإسلام ثم يروّع الآمنين، أو يهدد حياة الأبرياء، أو يعرّض المنشآت المدنية للخطر؟

إن الإسلام لا يُقاس بالشعارات، بل بما يقرره من عدل ورحمة وصيانة للدماء والحرمات. ولا تمنح الخلافات السياسية أو العسكرية أحدًا حق استباحة حياة المدنيين أو تعريضهم للخوف.

وإن ما يُنسب إلى أي جهة من استهداف المدينة المنورة أو المنشآت المرتبطة بخدمة المسجد النبوي الشريف يجب أن يخضع للتحقق الدقيق من الوقائع والأدلة، دون تسرع في إطلاق الأحكام أو نسبة أفعال لم تثبت مسؤولية مرتكبيها عنها.

فحرمة النبي ﷺ ومكانة المدينة المنورة أعظم من أن تكونا مادة للشائعات أو المزايدات، وأمن قاصدي المسجد النبوي واجب لا يقبل التهاون.

مكة المكرمة والمدينة المنورة… حرمة عظيمة وخط أحمر
إن مكة المكرمة، قبلة المسلمين وموطن المسجد الحرام، والمدينة المنورة، مدينة رسول الله ﷺ وموطن المسجد النبوي الشريف، ليستا مجرد مدينتين؛ إنهما من أعظم الأماكن مكانةً في وجدان المسلمين، وإليهما تتجه القلوب وتشد الرحال للعبادة والزيارة.
ومن حق كل حاج ومعتمر وزائر ومصلٍّ أن يؤدي عبادته في أمن وطمأنينة، بعيدًا عن التهديدات والصراعات.

إن تهديد أمن الحرمين الشريفين أو تعريض قاصديهما للخطر، أو استهداف المنشآت المدنية التي تخدمهما، أمر بالغ الخطورة، وقد يشكل جريمة تستوجب المساءلة متى ثبتت أركانها ومسؤولية مرتكبيها.

ولا يجوز أن تتحول المقدسات إلى ساحات للصراع، أو أن يُستخدم أمن الحجاج والمعتمرين وسيلة للضغط السياسي أو العسكري.

الحرمين الشريفين خط أحمر، وأمن قاصديهما أمانة عظيمة، وحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة مسؤولية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى وجدان الأمة الإسلامية كلها.

حدود المملكة وسيادتها الوطنية خطوط حمراء ، إن سيادة المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها وحدودها ومجالها الجوي ومنشآتها الحيوية من الثوابت التي لا يجوز المساس بها.

فحدود الوطن ليست مجرد خطوط على الخرائط؛ إنها سياج السيادة، وحماية السكان، وصون المقدرات، وضمان استمرار الحياة والخدمات بأمن واستقرار.

وأي اعتداء متعمد يستهدف المدنيين أو يعرّض المدن والمنشآت المدنية والحيوية للخطر، يجب أن يُواجه بالوسائل المشروعة التي تحفظ أمن البلاد وتردع المعتدي وتصون أرواح الأبرياء.

إن الصواريخ والطائرات المسيّرة وأي وسائل هجومية أخرى لا يجوز أن تتحول إلى أدوات لترويع السكان أو تهديد المنشآت المدنية أو نشر الخوف بين الآمنين.

كما أن حماية الأمن الوطني تتطلب الجاهزية الدفاعية، والتعاون المؤسسي، ورفع مستوى الوقاية، والتعامل مع التهديدات بمهنية وحزم، مع الالتزام بالقوانين والاتفاقيات ذات الصلة.

والمملكة، بحكم مكانتها الدينية والإقليمية والدولية، تستحق أن تنعم بالأمن والاستقرار، وأن يتمكن مواطنوها ومقيموها وضيوفها من ممارسة حياتهم وأعمالهم وعباداتهم دون خوف.

الوقوف مع ولاة الأمر… الحلقة الأقوى في حماية الوطن ، إن الحديث عن أمن المملكة واستقرارها لا يكتمل دون التأكيد على أهمية الوقوف مع ولاة الأمر وقيادة المملكة العربية السعودية، والالتفاف حول مؤسسات الدولة في كل ما يحفظ أمن الوطن وسيادته وسلامة شعبه والمقيمين على أرضه.

إن ولاة الأمر هم الركيزة القيادية الأهم في إدارة شؤون الدولة، وتوحيد القرار الوطني، وتنسيق جهود الدفاع والأمن، وتوجيه مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات. ومن هنا، فإن الوقوف معهم في حماية الوطن وصيانة مقدساته وتعزيز استقراره يمثل موقفًا وطنيًا بالغ الأهمية.

ففي أوقات التهديد والأزمات، تبرز قيمة وحدة الصف، والثقة بالمؤسسات المختصة، والالتزام بالتوجيهات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة، وترك إدارة الملفات الأمنية والدفاعية للجهات المخولة.

إن قوة الوطن لا تقوم على قدراته الدفاعية وحدها، بل تتكامل فيها القيادة الحكيمة، والمؤسسات الفاعلة، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ووعي المواطنين، وتعاون المقيمين، والتفاف المجتمع حول مصلحة البلاد العليا.

والوقوف مع ولاة الأمر لا يعني التخلي عن المسؤولية أو إغفال أهمية التحقق والمساءلة النظامية؛ بل يعني دعم كل جهد مشروع يحمي الوطن، ويصون أمنه، ويحفظ حقوق الناس، ويعزز وحدته واستقراره.

يدًا بيد مع ولاة الأمر، صفًا واحدًا خلف قيادة الوطن، واثقين بمؤسساته، متعاونين على حماية أمنه، رافضين كل اعتداء يستهدف أرضه أو مقدساته أو سلامة الآمنين فيه.

إن وحدة الصف الوطني ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ممارسة تظهر في احترام الأنظمة، والوعي الإعلامي، والتعاون مع الجهات المختصة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وعدم إتاحة المجال لمن يسعى إلى بث الخوف أو إثارة الفتنة أو الإضرار باستقرار البلاد.

المواطن والمقيم… يد واحدة في حماية الوطن ، إن المملكة العربية السعودية وطن يجمع مواطنيه وملايين المقيمين من جنسيات وثقافات وديانات متعددة، يعيشون ويعملون على أرضه، ويسهمون في تنميته، وينعمون بما توفره الدولة من أمن واستقرار.

ومن واجب كل من يعيش على هذه الأرض أن يحترم أنظمتها، ويحافظ على أمنها، ويتعاون مع مؤسساتها، ويرفض كل ما يهدد سلامة المجتمع أو يعرض حياة الآخرين للخطر.

ولا ينبغي أن يكون رفض الإرهاب وترويع الأبرياء حكرًا على دين أو جنسية أو مذهب؛ فحماية الإنسان واحترام المقدسات ورفض الاعتداء على المدنيين قيم إنسانية مشتركة.

وإن من غير المسلمين من يقف مع المملكة في رفض الاعتداءات التي تهدد أمنها، احترامًا لسيادتها وتقديرًا لدورها في خدمة ضيوف الرحمن، وإيمانًا بأن استهداف المدنيين والمقدسات أمر مرفوض أخلاقيًا وإنسانيًا.

المواطنة مسؤولية، والإقامة مسؤولية، والتعايش مسؤولية، والوقوف مع أمن الوطن واجب كل من يعيش على أرضه وينعم باستقراره، كلٌّ في إطار حقوقه وواجباته النظامية.

كما أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على المواجهة العسكرية؛ بل يشمل حماية المعلومات، وعدم نشر الأخبار غير المؤكدة، والابتعاد عن التحريض، والإبلاغ عن المخاطر عبر القنوات الرسمية، والمحافظة على الممتلكات والمرافق العامة.

المملكة قبلة المسلمين ومقصد العالم
تحتل المملكة العربية السعودية مكانة استثنائية في قلوب المسلمين، لاحتضانها المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، واستقبالها ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار كل عام.

وهذه المكانة تضع على عاتق مؤسسات الدولة مسؤولية عظيمة في حماية الحرمين الشريفين، وتنظيم الحشود، وتطوير الخدمات، وتأمين المرافق التي يعتمد عليها ضيوف الرحمن.

كما تجعل أمن المملكة واستقرارها محل اهتمام دولي، لأن أثره يمتد إلى ملايين البشر الذين يقصدونها للعبادة والزيارة والعمل والإقامة.

ومن هنا، فإن التضامن الدولي مع المملكة في حماية أمنها ومقدساتها ليس مجرد موقف سياسي؛ بل هو تعبير عن احترام سيادة الدول، ورفض الاعتداء على المدنيين، وحماية حرية العبادة، وصيانة الأماكن المقدسة.

و ندعو دول العالم ومؤسساته الدينية والإنسانية إلى موقف واضح ضد كل اعتداء يثبت أنه يهدد الحرمين الشريفين أو يروّع قاصديهما أو يستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، وإلى التعاون في مواجهة الإرهاب والعنف وفق القانون والعدالة.

رسالة إلى من يتخذ الدين شعارًا للعنف

يا من ترفعون شعارات الدين، إن الإسلام لا يمنح أحدًا حق الاعتداء على الأبرياء، ولا يجيز تحويل المقدسات إلى ساحات للصراع، ولا يجعل ترويع المسلمين وسيلة مشروعة لتحقيق الأهداف السياسية.

إن من يهدد حياة المدنيين أو يعتدي على المنشآت المدنية لا يستطيع أن يجعل من شعاراته الدينية حصانةً من المسؤولية.

والحزم في مواجهة الاعتداءات لا يتعارض مع العدل، كما أن حماية الوطن لا تعني استهداف الشعوب أو التعميم على المجتمعات بسبب أفعال جهات أو أفراد.

إن المطلوب هو تحديد المسؤولية بالأدلة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، ومنع تكرار الاعتداءات، وحماية المدنيين، والعمل على إحلال الأمن والاستقرار.

لا للإرهاب، لا لترويع الآمنين، لا لاستهداف المقدسات، لا للاعتداء على سيادة الأوطان؛ نعم للأمن والعدل، نعم لوحدة الصف، نعم لحماية الإنسان والمقدسات.

مسؤولية الإعلام والمجتمع في مواجهة الشائعات، في أوقات الأزمات، تصبح الكلمة مسؤولية، والصورة مسؤولية، والخبر مسؤولية. فقد يؤدي تداول معلومات غير صحيحة إلى إثارة الخوف أو إرباك المجتمع أو الإضرار بجهود الجهات المختصة.

ومن هنا، يجب على الإعلاميين والكتّاب والمواطنين والمقيمين تحري الدقة، والرجوع إلى المصادر الرسمية والموثوقة، وعدم نشر الادعاءات المتعلقة بالهجمات أو المسؤولية عنها قبل التحقق منها.

كما ينبغي التفريق بين الخبر المؤكد والرأي والتحليل، وعدم الخلط بين استنكار الاعتداءات وإطلاق اتهامات غير مثبتة.

فالمقال الوطني القوي ليس الذي يكتفي بحدة العبارات، بل الذي يجمع بين قوة الموقف، وصدق المعلومة، واحترام القانون، والحرص على أمن المجتمع.

الخاتمة: وطن واحد، وقيادة واحدة، وصف وطني متماسك بالإيمان والأمن والاستقرار والسلام ….

إن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، وحرمة الحرمين الشريفين، وسلامة المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن، مسؤوليات عظيمة تتطلب تكاتف الجميع.

واجبنا أن نؤكد أن مكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا ساحة للتهديدات، وأن حدود المملكة وسيادتها الوطنية خطوط حمراء، وأن حياة الإنسان وكرامته لا يجوز أن تكونا أداة في أي صراع وابتزاز بشعارات الدين وغطاء ومظلة الاسلام والإسلام منهم براء .

والواجب الديني والشرعي والأخلاقي وفي مقدمة هذه المسؤوليات يأتي الوقوف مع ولاة الأمر، والالتفاف حول القيادة، ودعم مؤسسات الدولة في كل جهد مشروع يحمي الوطن، ويحفظ أمنه، ويصون مقدساته، ويعزز وحدته واستقراره.

يدًا بيد مع ولاة الأمر، مواطنين ومقيمين، مسلمين وغير مسلمين، نقف مع أمن المملكة وسيادتها، ونرفض كل اعتداء يهدد أرضها أو مقدساتها أو الآمنين فيها.

إن المملكة العربية السعودية دوله لها وزنها وثقلها بين دول العالم و دوله و وطن يستحق الوفاء والعطاء والتقدير والاحترام من كل دول العالم ، وأرض الحرمين الشريفين أمانة عظيمة، وأمنها مسؤولية مشتركة، ووحدة صفها مصدر قوة في مواجهة التحديات.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، ووفقهما لكل ما فيه خير البلاد والعباد، وأدام على الوطن نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وحفظ مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وحمى الحجاج والمعتمرين والزوار والمواطنين والمقيمين من كل سوء، وردع كل اعتداء، وجعل هذه البلاد واحة أمن وسلام وازدهار.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى