القيادة بين عابر المناصب وخالد الأثر

✍️ عبدالله إبراهيم العصماني – كاتب سعودي :
القيادة في حقيقتها العميقة ليست تراتبية هيكلية ولا هيمنة إجرائية على حركة الواقع بل هي بؤرة تحويل وجودي تنقل الكائن المؤسسي من ضيق امتثال اللائحة إلى رحابة الابتكار والتجلي فالقائد الاستثنائي لا يكتفي بإدارة المعطيات الظاهرة بل يتجاوزها ليبث المعنى في أوردة الفعل ويستل من قلب الصعاب المغلقة أفقًا متجددًا للفرص والتميز وهنا تتجلى حكمة العطاء لا كمرجعية معرفية ساكنة بل كفعل كوني يوقظ الروح الجمعية ويرسخ شغف الفريق نحو الإنجاز الأصيل وفي جوهر هذه الفلسفة يتلاشى الأثر العابر للمناصب ليبقى الوجود الحقيقي متجذرًا في الوجدان حيث تغدو القيادة رسالة إلهام تصنع الفرق الخالد وتتسامى فوق حدود الزمان والمكان.
فالمناصب تُمنح وتزول أما القيادة الحقيقية فهي ما يتبقى في أرواح الآخرين بعد أن يغادر المنصب.



