كتاب الرأي

الألم

✍️ منيرة عوض الله الحربي :

الألم ذلك الشعور الغامض الذي يمرّ من الجسد ليغوص في أعماق الروح.
ليس مجرد وجع في عضوٍ أو نغزٍ في القلب، بل رسالة خفيّة تقول إننا أحياء.
*الألم* لايطرق الباب، بل يدخل دون استئذان، يربك التوازن، ويكشف هشاشتنا التي نخفيها تحت أقنعة الصلابة.

في لحظات *الألم*، تتعرى الحقيقة. نكتشف من نحن، ومن حولنا، وما الذي يستحق أن نحزن من أجله. قد يكون الألم جسديًا، يزول مع الدواء، أو نفسيًا، يخلّف ندوبًا لا تُرى لكنها تبقى تنبض في الذاكرة.

ومع ذلك، لا يخلو *الألم* من معنى. أحيانًا يكون معلّمًا قاسيًا، لكنه صادق. يربّينا على الصبر، ويعلّمنا التقدير. بفضله نعرف قيمة العافية، وندرك جمال لحظات السكون.

ليس علينا أن نحب الألم، لكن علينا أن نفهمه. أن نصغي لما يقول، ثم ننهض من بعده أقوى، ولو ببطء. فكما أن الليل يعقبه فجر، فإن كل ألم يحمل في طياته احتمال الشفاء… وولادة جديدة.
*الألم* لا يطرق الباب، يأتي فجأة… ويجلس في قلبك بثقل لا يُحتمل.
لا يعتذر، لا يرحم، فقط يُقيم، ويجبرك أن تراه وجهًا لوجه.
ليس دائمًا صراخًا أو دمعًا، أحيانًا يكون صمتًا مُرًّا، ونظرة شاردة، وقلبًا يُقاتل دون صوت.
نُخفيه عن الجميع، نضع ابتسامة باهتة، وندّعي أن كل شيء بخير…
لكن الحقيقة؟ نحن نغرق.
ومع ذلك… في عمق الألم، يولد شيء غريب.
هدوء مختلف، فهم أعمق، وقوّة لا يراها أحد.
فنحن لا نخرج من الألم كما كنّا، بل إمّا أكثر هشاشة… أو أكثر حكمة.
الألمُ ليس عدوًّا كما نظن،
بل زائرٌ جاءَ ليُخبرنا أن فينا شيءٌ ينكسر،
وأنّ القلبَ ليس من صخر،
وأنّ الأرواحَ، مهما قَست،
تحتاج إلى أن تئنّ… لتتطهّر.

الألمُ مدرسةٌ صامتة،
دروسها لا تُكتب بالحبر،
بل بالدمعِ والصمتِ والسهر الطويل.
فيه نكبر، رغم الانكسار،
وفيه نُولد من جديد، وإن بدمعة.

كم مرّة كرهنا الوجع؟
لكننا عدنا نُقبّل أثره حين علمنا
أنه ما جاء ليُهلكنا، بل ليوقظ فينا
ما مات من إحساس…
وما نسيه الزحام.

لا تخشَ الألم،
بل اصغِ إليه.
فربما كان آخر جسرٍ
يُعيدك إلى ذاتك التي نسيتها.

للتواصل مع الكاتبه : [email protected]‏*

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى