بين الزجاج المتناثر.. درسٌ من مطار الرياض

✍️ الريم الهاجري – كاتبة سعودية :
كانت الأحداث التي وقعت في مطار الرياض درسًا عظيمًا ووعيًا لي ولغيري، درسًا لن أنساه ما حييت.
فبينما كنت أسير مطمئنة، إذ تغيّر الحال في لحظة، وإذا بالزجاج يتناثر من حولنا، وبقايا السقف تتساقط أكوامًا، وعلا الصراخ، واختلطت الأصوات، وبدأ الناس يفرّون ويركضون، كلٌّ يبحث عن النجاة بنفسه، ويخشى الموت الذي قد يأتيه من حيث لا يدري.
في تلك اللحظات العصيبة، تذكرت أهوال يوم القيامة، يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. تذكرت كيف أن الإنسان في لحظة الخوف ينسى كل شيء، ولا يفكر إلا في النجاة، فكيف بيومٍ تشيب فيه الولدان، وتذهل كل مرضعةٍ عمّا أرضعت؟
ولكن وسط هذا الخوف والفزع، ظهرت صورة أخرى تشرح الصدر وتدمع العين. رأيت الناس يتعاونون، الكبير يساعد الصغير، والقوي يمسك بيد الضعيف، والكل يريد أن ينقذ أخاه قبل أن ينقذ نفسه. رأيت الرحمة في قلوبٍ لم تعرف بعضها من قبل، فأيقنت أن الخير ما زال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ورأيت رجال الأمن، جزاهم الله عنا خير الجزاء، كانوا نعم الأبطال، يقفون بثبات وشجاعة، يوجهون الناس، ويطمئنون الخائف، ويساعدون المتعثر، ويقدمون أرواحهم فداءً لسلامة الآخرين، فجزاهم الله خيرًا وكتب أجرهم.
وفي خضمّ ذلك المشهد، تذكرت إخواننا في البلاد التي ما زالت الحروب فيها مستمرة، الذين يعيشون هذا الخوف والرعب كل يوم، لا ساعة واحدة فقط. تذكرت أن ما عشناه لحظات، يعيشه غيرنا لياليَ وأيامًا، فقلت في نفسي: الحمد لله، نحن في خيرٍ ونعمةٍ عظيمة، في أمنٍ وأمان، لا يعرف قدرها إلا من فقدها.
فالحمد لله على نعمة الأمن، والحمد لله على نعمة الوطن، والحمد لله الذي سلّمنا ونجّانا.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان .
للتواصل : [email protected]



