من هم …. اليمنيون حقاً

✍️خضر فتاح الثقفي -كاتب سعودي :
اليمن ليست مذهباً، اليمن قبيلة. اليمن هو مذحج وحمير وهمدان وكندة والأزد. هؤلاء هم أهل الأرض، أهل سبأ ومعين، أهل السد والحكمة. وما دخل اليمن غريب إلا ولفظه التاريخ، إلا خمس أسر جاءت من خارج الجغرافيا وخارج النسب، ثم كتبت لنفسها تاريخاً على حساب اليمنيين.
هذه هي الحقيقة التي حاولت هذه الأسر طمسها لمدة 1100 سنة.
*1- الأصل: لم يأتوا من صعدة.. جاؤوا من فارس*
في كتب الأنساب اليمنية الأصيلة، لا تجد ذكراً لهذه البيوتات الخمسة قبل القرن الرابع الهجري:
*- بيت شرف الدين*
*- بيت الحمزي*
*- بيت المتوكل*
*- بيت المؤيد*
*- بيت الحوثي*
كلها تعود في جذورها الأولى إلى بلاد فارس، تحديداً إلى منطقة طبرستان والديلم على بحر قزوين. وهم ليسوا من قريش الهاشمية الحجازية كما يدعون، بل هم من الأسر الفارسية التي تشيعت في القرن الثالث الهجري واتخذت النسب الهاشمي غطاءً سياسياً للدخول إلى اليمن.
الدليل الأول: التقويم الزمني. ظهورهم المفاجئ في اليمن كان بعد سنة 284هـ – 897م، وهو تاريخ قدوم يحيى بن الحسين الرسي ، لكنه لم يأت وحده. تقول المصادر التاريخية المحايدة مثل “تاريخ اليمن” للواسعي و “الإكليل” للهمداني في قراءته النقدية، أنه جاء ومعه جيش منظم قوامه 15 ألف مقاتل من الديلم وطبرستان. هؤلاء المقاتلون لم يعودوا. استوطنوا صعدة وحجة، وتزاوجوا، وأنشأوا هذه البيوتات الخمسة التي نراها اليوم.
الدليل الثاني: المورفولوجيا الاجتماعية. اليمني الحقيقي قبلي، واضح النسب، يعرف جده السابع، مجلسه مفتوح، سلاحه معه. بينما هذه الأسر الخمس كانت ولا تزال مغلقة، لا تتزاوج إلا فيما بينها، تسكن حصوناً عالية معزولة عن القبائل، وتحتفظ بكتب سرية لا تطلع عليها العامة. هذه ليست عادة يمنية، هذه عادة فارسية كسروية.
*2- المرحلة الأولى: التغلغل بثوب الدين*
عندما وصلوا، لم يأتوا كغزاة. جاؤوا كدعاة دين. لبسوا ثوب الزهد، وادعوا أنهم من آل البيت المظلومين الفارين من ظلم بني العباس. وفتحت لهم القبائل اليمنية الأصيلة بيوتهم إكراماً لآل البيت.
وهنا بدأ التغلغل. سكنوا في صعدة، ثم بدأوا يبنون شبكة من الهجر والحصون الدينية. لم يبنوا أسواقاً ولا مزارع، بنوا مراكز لجمع الخمس والزكاة. حولوا الدين من عبادة إلى جباية.
اليمني كان شافعياً سنياً على الفطرة، يحب آل البيت ويحترم الصحابة جميعاً. فجاؤوا ببدعة جديدة: سب الصحابة، والطعن في أمهات المؤمنين، وتقسيم الناس إلى سادة وعبيد، وقبيلي وخادم ومزاينة. هذا التقسيم الطبقي لم يعرفه اليمن في تاريخه إلا بعد وصولهم. هذا هو النظام الطبقي الفارسي القديم: طبقة الموالي وطبقة الدهاقين، فقط غيروا الأسماء.
*3- المرحلة الثانية: ادعاء المظلومية*
أخطر سلاح استخدمته هذه الأسر الخمس هو سلاح المظلومية.
كلما ثار عليهم اليمنيون، قالوا: نحن آل البيت، نحن مظلومون. كلما حاولت قبائل حاشد وبكيل إخراجهم، قالوا: أنتم نواصب تكرهون آل البيت. حولوا كل صراع سياسي على السلطة والمال إلى صراع ديني مقدس.
وهذه الخرافة استمرت. من القرن الرابع إلى اليوم، نفس القصة. يحيى حميد الدين ادعى المظلومية ضد الأحرار، والبدر ادعى المظلومية ضد الجمهورية، واليوم بدر الدين الحوثي وعبد الملك الحوثي يدعون المظلومية ضد الدولة.
المظلومية عندهم ليست حالة، هي وظيفة سياسية. بها يستجلبون المقاتلين من طبرستان قديماً، ومن إيران حديثاً.
*4- المرحلة الثالثة: جيش الـ 15 ألف وتغيير ديمغرافيا اليمن*
هذه هي النقطة الأخطر في كتاب الحقيقة.
عندما جاء يحيى الرسي، لم يستطع البقاء في صعدة إلا بجيشه الديلمي. 15 ألف مقاتل من الديلم وطبرستان هم النواة الصلبة. هؤلاء المقاتلون قاموا بأول تطهير ديمغرافي في تاريخ اليمن:
– طردوا أهل صعدة الأصليين من وادعة وجماعة.
– حاصروا قبائل خولان بن عامر.
– فرضوا نظام الإمامة: الإمام منهم، والقاضي منهم، والمحتسب منهم، واليمني الحقيقي مجرد رعية يدفع الخمس.
ومن هنا بدأت قلة اليمنيين الحقيقيين. اليمني الحر أصبح أقلية في قرار الحكم. وتحولت القبائل اليمنية العظيمة إلى قبائل مصارعة لبعضها البعض، بينما الحكم بيد هذه الأسر الخمس تتناوب عليه فيما بينها. إذا سقط بيت المتوكل، قام بيت المؤيد. وإذا سقط بيت المؤيد، قام بيت شرف الدين. وإذا سقط الجميع، ظهر بيت الحوثي. كلهم وجه واحد لعملة فارسية واحدة.
*5- الأفكار المجوسية والخرافات التي جاؤوا بها*
لم يأت هؤلاء بدين محمد صلى الله عليه وسلم. جاؤوا بدين آخر:
*أ- فكرة الإمام المعصوم:* وهي نسخة طبق الأصل من فكرة الملك الإلهي عند الأكاسرة، أن الحاكم دمُه مختلف، وطاعته واجبة لأنه من نسل مقدس. هذه ليست من الإسلام في شيء.
*ب- الخمس والولاية:* أن خمس مال اليمني وتعبه يجب أن يذهب لهم لأنهم سادة. هذه هي ضريبة الأكاسرة التي كان يفرضها كسرى على الفلاحين.
*ج- خرافة البطنين والاصطفاء:* أن الله اصطفاهم على اليمنيين، وأن اليمني خُلق ليكون تابعاً. وهذا هو عين التعالي الفارسي.
*د- البدع والموالد واللطم والتضليل:* أدخلوا على اليمني البسيط المتعبد خرافات القبور والتوسل بالميت والخوف من السيد، حتى يسهل قيادته.
بهذه الأفكار، حولوا اليمن من بلد الحكمة والإيمان إلى بلد السحر والشعوذة والخوف.
*الخاتمة: اليمن يعود لأهله*
التاريخ دورة. جاء أبرهة الحبشي بفيله وخرج. وجاء الفرس بعمائمهم وسيخرجون.
هذه الأسر الخمس ليست قدر اليمن. اليمن أكبر منها. اليمن هو 40 مليون يمني أصيل من حاشد وبكيل ومذحج وحمير وكندة وحضرموت، وليس خمس أسر جاءت من طبرستان في القرن الرابع تدعي ما ليس لها.
الحقيقة التي يجب أن تدرس في المدارس: أن اليمن محتل احتلالاً طبقياً وفكرياً منذ 1100 سنة، وأن الجمهورية في 26 سبتمبر 1962 كانت أول محاولة حقيقية لتحرير اليمني الحقيقي من هذه الأسر.
واليوم، معركة اليمنيين ليست معركة سياسة، هي معركة نسب وهوية: هل اليمن يمني، أم فارسي بلباس يمني؟
والجواب سيكتبه اليمنيون أنفسهم، كما كتبوه دائماً.
للتواصل : [email protected]



