كتاب الرأي

إلى أهل المملكة العربية السعودية.. من قلب مصر محبة لا تعرف الحدود

          ✍️طه حسن سالم – كاتب رأي :

ليست مجرد علاقة بين شعبين.. بل حكاية أخوة ومحبة

هناك مشاعر لا تستطيع المسافات أن تُضعفها، وروابط لا تحتاج إلى وثائق كي تثبت أصالتها، ومحبة لا تُقاس بما يقدمه الإنسان لنفسه، بل بما يحمله قلبه من تقدير ووفاء للآخرين.

ومن هنا، أكتب اليوم إلى أهل المملكة العربية السعودية، إلى كل رجل سعودي، وكل أم سعودية، وكل شاب وفتاة، وإلى كل إنسان يرى في الأخوة قيمةً وفي الوفاء خُلُقًا أصيلًا.

أكتب إليكم بقلبي قبل قلمي، وبمشاعر مصري يعتز بانتمائه إلى مصر، ويحمل في الوقت نفسه محبةً وتقديرًا كبيرين للمملكة العربية السعودية وأهلها.

يا أهل المملكة، إن للمحبة الصادقة لغةً لا تحتاج إلى ترجمة، وإن للأخوة مواقف لا تنساها الذاكرة، مهما مرت السنوات وتغيرت الأحوال.

لسنا هنا لنتحدث عن علاقة عابرة بين دولتين، ولا عن مصالح تجمع شعبين في مرحلة من الزمن؛ بل نتحدث عن أواصر إنسانية واجتماعية امتدت عبر أجيال، وعن بيوت مصرية وسعودية جمعتها المعرفة والمودة، وعن صداقات نشأت بين أشخاص مختلفين في تفاصيل حياتهم، لكنهم التقوا على الاحترام وحسن المعاملة وطيب الأصل.

من مصر إلى السعودية.. رسالة قلب لا رسالة مجاملة

حين يتحدث المصري عن المملكة العربية السعودية، فإنه لا يتحدث عن مكان على الخريطة فحسب، بل يستحضر أرضًا تحتل مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، وبلدًا يرتبط في قلوبهم بالحرمين الشريفين، وبالشوق إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبأمنية يرددها الملايين أن يرزقهم الله زيارة بيته الحرام والصلاة في مسجد رسوله ﷺ.

لكن محبة المملكة وأهلها لا تختصرها الجغرافيا، ولا تقف عند حدود المكانة الدينية؛ فهناك أيضًا الجانب الإنساني الذي تصنعه المعاملة الطيبة، والكلمة الكريمة، والموقف النبيل الذي يبقى أثره في النفس طويلًا.

كم من إنسان قد ينسى تفاصيل يومٍ مر به، لكنه لا ينسى شخصًا وقف بجانبه حين احتاج إلى المساندة، أو إنسانًا عامله باحترام في وقت كان فيه بحاجة إلى من يشعره بالتقدير.

وهذه هي المعاني التي تمنح العلاقات بين الشعوب روحها الحقيقية؛ فالأوطان تُحَب، والشعوب تُحترَم، والإنسان الكريم يترك أثرًا طيبًا أينما حلّ.

وأنا، حين أكتب إلى المواطن السعودي، لا أريد أن أقدم له كلمات منمقة تنتهي بانتهاء المقال، بل أريد أن أقول له إن المحبة بين المصري والسعودي تستحق أن تُصان، وإن الاحترام المتبادل ليس واجبًا ثقيلًا، بل خُلُق جميل يرفع قدر الإنسان ويزيد الأوطان قربًا بعضها من بعض.

المواطن السعودي في عيون أخيه المصري

إلى المواطن السعودي الذي يقرأ هذه الكلمات، أقول لك: إن أجمل ما يمكن أن تقدمه لوطنك ليس فقط ما تحققه من نجاح، بل أيضًا ما تتركه من أثر طيب في قلوب الآخرين.

فحين تعامل إنسانًا مصريًا بكرامة واحترام، فإنك تزرع في نفسه ذكرى جميلة، وحين تجد منه صدقًا ووفاءً وحسن معاملة، فإنه يرد إليك التقدير الذي تستحقه.

وهكذا تُبنى الأخوة الحقيقية؛ لا بالحديث عنها وحده، بل بالممارسة اليومية، وبالعدل في التعامل، وبحفظ الحقوق، وبأن يرى كل إنسان في الآخر شريكًا له في الإنسانية قبل أي اعتبار آخر.

ولا يعني ذلك أن الناس لا يختلفون، أو أن كل موقف يخلو من سوء الفهم؛ فالبشر في كل مكان لهم طباعهم وتجاربهم المختلفة. لكن قيمة العلاقات الناضجة تظهر في قدرتنا على تجاوز الخلافات، وعدم السماح لتصرف فرد واحد بأن يشوه صورتنا عن شعب بأكمله.

فالمصري ليس نسخة واحدة، والسعودي ليس نسخة واحدة، وإنما يجمعنا ما نختار أن نتمسك به من أخلاق وقيم ومواقف طيبة.

إنني أؤمن بأن أجمل صورة يحملها المصري عن السعودية هي التي يصنعها صدق أهلها، وأجمل صورة يحملها السعودي عن مصر هي التي يصنعها إخلاص أهلها.

الأخوة التي نريدها لأبنائنا

إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الاحتفاظ بما صنعه السابقون من روابط طيبة، بل تمتد إلى تعليم أبنائنا كيف يحترمون بعضهم بعضًا، وكيف يفرقون بين الخطأ الفردي وقيمة الشعوب، وكيف تكون الكلمة جسرًا للتقارب لا أداةً للفرقة.

نريد أن يكبر الطفل المصري وهو يعرف أن احترام أخيه السعودي من احترام الإنسان، وأن يكبر الطفل السعودي وهو يعرف أن المصري أخ له في العروبة والإنسانية، وأن الاختلاف في اللهجة أو العادات أو أسلوب الحياة لا يمنع المحبة ولا ينتقص من الكرامة.

نريد علاقةً لا تحتاج إلى دفاع دائم عنها؛ لأن أهلها يحمونها بأخلاقهم، ويصونونها بأفعالهم، ويمنحونها فرصةً للنمو بالحوار والتفاهم وحسن الظن.

فما أجمل أن يختلف الناس في آرائهم، ثم يظل الاحترام حاضرًا بينهم! وما أجمل أن يتباينوا في طباعهم، ثم يجمعهم الحرص على ألا يجرح أحدهم الآخر أو ينتقص من قدره!

تلك هي الأخوة التي تستحق أن نكتب عنها، وأن نعمل من أجلها، وأن نتركها إرثًا أخلاقيًا لأبنائنا.

كلمة أخيرة من كاتب مصري إلى أهل السعودية

يا أهل المملكة العربية السعودية، هذه الكلمات ليست إعلانًا عن محبةٍ مؤقتة، ولا محاولةً لكسب إعجاب أحد؛ إنها رسالة أكتبها إيمانًا بأن الكلمة الصادقة يمكن أن تذكّر الناس بما يجمعهم، في زمن يحتاج فيه العالم إلى مزيد من الرحمة والتفاهم والاحترام.

نختلف أحيانًا في الرأي، وتتباين تجاربنا، وقد تعبر بنا الحياة مواقف لا تخلو من التعب وسوء الفهم، لكن كل ذلك لا ينبغي أن ينسينا قيمة الإنسان، ولا أن يجعلنا نغلق أبواب المودة أمام بعضنا بعضًا.

من مصر أبعث إليكم تحية محبة وتقدير، وأقول لكل سعودي يقرأ مقالي: أتمنى لك الخير في حياتك، ولأسرتك السعادة والطمأنينة، ولوطنك دوام الأمن والاستقرار والازدهار.

أسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ مصر وأهلها، وأن يرزق البلدين الخير والرخاء، وأن يديم بين الشعبين روابط المودة والاحترام، وأن يجعل أبناءهما دائمًا دعاة خير وسلام.

فمن قلب مصر إلى قلب المملكة، ستظل الأخوة أجمل حين تتحول إلى مواقف، وستظل المحبة أصدق حين تشهد عليها الأفعال، وسيظل الاحترام المتبادل جسرًا تعبر عليه الأجيال نحو مستقبل أكثر قربًا وتفاهمًا.

لأن الأوطان قد تفصل بينها المسافات، لكن القلوب التي تعرف الوفاء تستطيع دائمًا أن تلتقي.

حفظ الله مصر والمملكة العربية السعودية، وحفظ شعبيهما، وجعل الخير والمحبة والسلام طريقًا دائمًا يجمع بينهما.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى