كتاب الرأي

التأثير الذي تصنعه الكتابة

   ✍️ريما صالح الشهري – طالبة جامعية :

تصفّح آخر صفحات الكتاب وأغلقه، لكنه لا يزال مفتوحاً على مصراعيه في دهاليز عقله. لماذا يكتنفه هذا الشعور مراراً وتكراراً؟ ها قد عادت تساؤلات عقله التي لا تهدأ: لماذا يكتب الكُتّاب؟ وما فائدة الكتابة؟ وأين يكمن أثرها؟ ومن أين بدأت؟!

تتعدد صور الكتابة بتعدد غايات الإنسان ومقاصده؛ فمنها الكتابة الأدبية والوجدانية التي تلامس القلوب. وهل من يكتب عن الحب يعيش بالضرورة قصة حب؟ ولماذا يكتب عن الاشتياق، أليس ذلك حكراً على العشاق؟ هل تذوق مرارة الخيانة والغدر؟ ولماذا يكتب بحزن وهو في أوج سعادته؟

ربما لم يعش الكاتب أياً من هذه المشاعر بشخصه، لكنه يعبّر عن رسائل الآخرين ويوصلها؛ يكتب لتقرأوا ما في صدوركم دون أن تلفظوا بحرف، وليقول إننا مهما اختلفت ألواننا ولغاتنا نظل بشراً تتشابه أحاسيسنا وتتآلف مشاعرنا.

ولكن أثر الكتابة لا يتوقف عند حدود الشعور؛ فهناك الكتابة التاريخية والتوثيقية التي تجعل الأفكار والأفعال تعبر الأزمنة والأجيال، وتوثّق مجد الأمم وتجاربها. وهناك الكتابة الفكرية والفلسفية التي تتحدى الجهل، وتطرح التساؤلات، وتوقظ العقول لتصنع الوعي وتنهض بالمجتمعات. كما لا ننسى الكتابة العلمية والتعليمية التي تنقل المعرفة والتجارب البشرية، لتختصر على الأجيال القادمة سنوات من البحث والاكتشاف.

إن الكُتّاب على اختلاف أساليبهم وتنوع تخصصاتهم يكتبون ليبقى الأثر فناراً ونجم شمالٍ يهتدي به الضال؛ يكتبون للتعبير، وللتعليم، وللتوثيق، وللإقناع.
يكتبون لرسائل كبرى في هذا العالم ليس لها ساعٍ أمين.. غير الكلمة المكتوبة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى