كتاب الرأي

إبرهة العصر

✍️ خضر الثقفي -كاتب راي سعودي :

*ما الفرق بين الحوثي وأبرهة؟ كلاهما استهدف مكة.. قبلة 3 مليار مسلم*

التاريخ يعيد نفسه، لكن بلباس مختلف. قبل أكثر من 1400 سنة، جاء أبرهة الأشرم بجيشه وفيله ليهدم الكعبة، فأهلكه الله بطير أبابيل. واليوم، تأتي ميليشيا الحوثي بصواريخها الباليستية لتستهدف نفس القبلة، نفس المكان، نفس الرمز الذي يتوجه إليه 3 مليار مسلم خمس مرات في اليوم.

فما الفرق حقاً؟

*أولاً: الهدف واحد.. مكة*

أبرهة لم يكن يريد حرباً مع قريش، كان يريد هدم الكعبة ليصرف الناس عنها إلى كنيسته في صنعاء. كان يرى في مكة مركزاً روحياً يهدد نفوذه السياسي والديني.

الحوثي فعل نفس الشيء بالضبط. صواريخه التي أطلقها باتجاه مكة المكرمة – وتم اعتراضها بفضل الله ثم بفضل الدفاعات السعودية – لم تكن تستهدف معسكراً ولا وزارة. كانت تستهدف المدينة التي فيها المسجد الحرام. كان يريد أن يقول: أنا قادر على الوصول إلى مقدساتكم، أنا قادر على ترويع الحجاج والمعتمرين.

السلاح اختلف، فيل وصاروخ باليستي، لكن النية واحدة: الاستخفاف بأقدس مكان على وجه الأرض.

*ثانياً: المنطلق واحد.. الاستعلاء على مشاعر المسلمين*

أبرهة كان يرى العرب أهل وبر لا يستحقون أن تكون قبلتهم هي المقدسة. كان يحتقر عقيدتهم.

الحوثي، وهو يدعي الانتماء لآل البيت زوراً، ويدعي رفع شعار الموت لأمريكا، لم يجد عدواً يوجه صواريخه إليه إلا مكة. لم يطلق صاروخاً واحداً على تل أبيب، لكنه أطلق عدة صواريخ على مكة وجدة والطائف. أي رسالة أكثر استخفافاً بمشاعر مليار ونصف مسلم من أن تجعل قبلتهم هدفاً لصواريخك؟

أبرهة استخف بقريش، والحوثي استخف بأمة كاملة. أبرهة أراد أن يهدم حجراً، والحوثي أراد أن يهدم شعوراً ومكانة في قلب كل مسلم.

*ثالثاً: المصدر واحد.. اليمن مختطفاً*

المفارقة المؤلمة أن كلاهما انطلق من اليمن. أبرهة حكم اليمن كمحتل حبشي، والحوثي يحكم صنعاء كمحتل طائفي مجوسي.
كلاهما لم يمثل اليمن وأهله. أهل اليمن أهل حكمة وإيمان، وتاريخهم مع مكة تاريخ خدمة وحب، ومنهم أهل الإسناد والحديث.

لكن أبرهة اختطف اليمن يوماً، والحوثي يختطفه اليوم، ليحوله إلى منصة لاستهداف الحرم.

*رابعاً: النهاية واحدة.. سنة الله لا تتبدل*

قال الله عن أبرهة: *”أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ _ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ _ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ”*

هذه سنة إلهية باقية. من يستهدف هذا البيت، يجعل الله كيده في تضليل. صواريخ أبرهة الحديثة، مهما تطورت، مصيرها مثل مصير فيل أبرهة القديم: السقوط والخزي.

أبرهة انتهى بمرض مزق جسده، وجيشه انتهى بحجارة من سجيل. والحوثي اليوم، كل صاروخ يطلقه على مكة، هو حجر آخر يضعه على نعشه سياسياً وأخلاقياً. هو يكشف حقيقته للعالم الإسلامي كله: أنه ليس مقاوماً، بل هو أبرهة جديد بعمامة.

*ابرهة الحبشي والحوثي المجوسي*

لا فرق.

أبرهة جاء بفيل ليهدم الكعبة ففشل.
والحوثي جاء بصاروخ ليروع أهل الكعبة ففشل.

كلاهما ظن أن القوة العسكرية تغلب القداسة الإلهية.
وكلاهما لم يفهم أن مكة ليست مدينة تحرسها دولة، بل هي مدينة يحرسها الله.

استهداف مكة ليس عملاً عسكرياً، هو إعلان حرب على مشاعر 3 مليار مسلم، وعلى تاريخ 1400 سنة، وعلى دعاء إبراهيم عليه السلام: *”رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا”*

ومن يحارب دعاء إبراهيم، فلينتظر طيراً أبابيل، بأي شكل جاءت.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى