يوم المعلم حين يصنع الإنسان قبل أن يصنع المستقبل

✍🏼سمسمه السعيد – كاتبة سعودية :
في الخامس من أكتوبر من كل عام تتجه الأنظار إلى المعلم بوصفه أحد أهم صناع الوعي وبناة الإنسان وأصحاب الأثر العميق في تشكيل المجتمعات ونهضة الأوطان فالمعلم لا يؤدي وظيفة تعليمية فحسب بل يحمل رسالة تتجاوز حدود الفصل الدراسي لتلامس الفكر والسلوك والطموح وتصنع في نفوس الأجيال ملامح المستقبل الذي يعيشه الإنسان في ظل وجود أجيال مختلفة ٠
المعلم هو الذي يفتح للمعرفة أبوابها ويمنح الطالب القدرة على السؤال ويقوده نحو التفكير ويزرع فيه الثقة ويؤمن بأن لكل إنسان قدرة على التميز متى وجد من يكتشفها ويرعاها ولهذا فإن قيمة المعلم لا تقاس بعدد الدروس التي يقدمها ولا بالساعات التي يقضيها في التعليم وإنما بحجم الأثر الذي يتركه في حياة طلابه في المدرسة أو في الجامعة أو خارجها ٠
وفي عالم تتسارع فيه المعرفة وتتغير فيه أدوات التعليم وتتسع فيه مسؤوليات المدرسة لم يعد دور المعلم مقتصرا على نقل المعلومات فقد أصبح شريكا في بناء شخصية الطالب وموجها لقدراته ومحفزا على الإبداع وصانعا لبيئة تعليمية تعزز الحوار والانتماء والمسؤولية وتؤسس لجيل قادر على التعامل مع متغيرات العصر بثقة ووعي في مختلف الظروف الاجتماعية ٠
إن الحديث عن المعلم هو حديث عن مستقبل الأوطان فكل طبيب ومهندس وقائد وباحث ومبدع مر ذات يوم من أمام معلم آمن بقدراته وكل إنجاز علمي أو مهني تقف خلفه في بداياته كلمة تشجيع أو موقف تربوي أو درس ترك أثرا لا ينسى ولهذا فإن الاستثمار في المعلم ليس دعما لمهنة فحسب بل هو استثمار مباشر في الإنسان وفي قوة المجتمع ومستقبل الدولة٠
ويأتي يوم المعلم ليجدد التأكيد على أن تقدير المعلم لا ينبغي أن يكون مناسبة عابرة أو كلمات تقال في يوم واحد بل ثقافة راسخة تترجم إلى احترام لمكانته ودعم لتطوره وتمكين له من أدوات التعليم الحديثة وتوفير بيئة مهنية تليق بحجم رسالته فالامتنان الحقيقي للمعلم يبدأ حين ندرك أن جودة التعليم ترتبط بجودة البيئة التي يعمل فيها وبالمكانة التي يحظى بها في المجتمع٠
وفي كل مدرسة يقف معلم يحمل قصة مختلفة لكنه يشترك مع زملائه في رسالة واحدة وهي أن يصنع من المعرفة طريقا ومن الطموح هدفا ومن الطالب إنسانا قادرا على صناعة مستقبله فكم من طالب تغيرت حياته بسبب معلم لم يكتف بأن يرى درجاته بل رأى إمكاناته وكم من موهبة ظهرت لأن معلما منح صاحبها فرصة وكم من حلم بقي حيا لأن معلما قال لطالب يوما أنت تستطيع٠
إن تكريم المعلم الحقيقي يبدأ من الاعتراف بأن أثره لا ينتهي بانتهاء الحصة ولا بتخرج الطالب فالكلمة التي يقولها المعلم قد ترافق الإنسان سنوات طويلة والموقف الذي يقدمه قد يتحول إلى قيمة راسخة والقدوة التي يجسدها قد تصبح سلوكا يرافق الطالب في حياته كلها وهنا تكمن عظمة الرسالة التعليمية
وفي يوم المعلم العالمي نستعيد حقيقة بسيطة وعميقة في آن واحد وهي أن بناء المستقبل يبدأ من الفصل الدراسي وأن صناعة الإنسان تبدأ من معلم يؤمن برسالته ويمنح طلابه العلم والثقة والأمل ولذلك سيبقى المعلم ركنا أصيلا في مسيرة النهضة ومحورا لا غنى عنه في بناء مجتمع المعرفة وصناعة جيل يعرف قيمة العلم ويملك القدرة على تحويله إلى إنجاز٠
كل عام والمعلم بخير وكل عام ورسالة التعليم أكثر حضورا وتأثيرا وكل عام والمعلم شريك أصيل في صناعة مستقبل يليق بطموح الأجيال٠
للتواصل : [email protected]



