نملك نفس العين ولا نملك نفس النظرة

✍️العميد. م ندى الخمعلي – كاتب سعودي :
كلنا نملك العين ذاتها التي نرى بها العالم من حولنا، لكننا لا نملك النظرة ذاتها التي نفسر بها ما نراه. فالأشياء قد تكون واحدة أمام الجميع، إلا أن قراءتها تختلف باختلاف العقول والتجارب والمشاعر والثقافة.
قد يرى شخص في الموقف مشكلة لا حل لها، بينما يرى آخر فيه فرصة جديدة وبداية مختلفة. وقد يرى أحدهم في اختلاف الآخرين تهديداً، بينما يراه غيره ثراءً وتنوعاً يضيف للحياة معنى أجمل. فالعيون تنقل الصورة، لكن العقول هي التي تمنحها تفسيرها.
نظرتنا إلى الحياة تتشكل من تجاربنا؛ فما مررنا به من أفراح وأحزان ونجاحات وإخفاقات يترك بصمته في طريقة رؤيتنا للأشخاص والمواقف. ولهذا قد يختلف اثنان أمام المشهد نفسه، ليس لأن أحدهما لا يرى، وإنما لأن لكل منهما زاوية مختلفة في النظر.
ومن هنا تأتي أهمية ألا نحكم على الآخرين من خلال نظرتنا نحن فقط، فقد لا يكون ما نراه هو الحقيقة كاملة، وقد تكون هناك تفاصيل لم ننتبه إليها أو ظروف لا نعرفها. والحكمة أن نترك مساحة للفهم قبل الحكم، وللاستماع قبل إصدار الأحكام.
إن اختلاف النظرات لا يعني بالضرورة اختلاف القلوب، ولا يعني أن أحدنا يملك الحقيقة المطلقة. فالإنسان الواعي يدرك أن الحياة أكبر من زاويته، وأن تجارب الآخرين قد تمنحه رؤية لم تكن تخطر له.
ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن نتعلمه هو أن نرى بعين العقل كما نرى بعين البصر، وأن نبحث عن المعنى خلف الصورة، وأن نمنح الآخرين حسن الظن، وأن ندرك أن ما نراه اليوم من زاويتنا قد يبدو مختلفاً تماماً لمن يقف في زاوية أخرى.
نعم، كلنا نملك نفس العين، لكننا لا نملك نفس النظرة؛ لأن العين ترى، أما العقل والقلب والتجربة فهي التي تحدد كيف نرى.
للتواصل : [email protected]



