الاخبار الفنية والثقافية

لقاء ثقافي يستحضر ذاكرة المكان

«لمحات من تاريخ محايل عسير في القرن الرابع عشر»..

عنوان – محايل عسير – إبراهيم الروسي:

أقامت جمعية بيادر للفلسفة والأدب والدراسات الثقافية بمحايل، مساء أمس الخميس، لقاءً ثقافيًا بعنوان «لمحات من تاريخ محايل عسير في القرن الرابع عشر»، وذلك عبر منصة Zoom، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتاريخ والثقافة والتراث المحلي.

واستضاف اللقاء أ.د. محمد آل زلفة، وأداره د. محمد آل ناهض، حيث تناول عددًا من الجوانب والمحطات التاريخية المرتبطة بمحافظة محايل عسير خلال القرن الرابع عشر، وما شهدته المنطقة من تحولات اجتماعية وثقافية وتنموية، إلى جانب أهمية استحضار الذاكرة المحلية وتوثيقها من مصادرها المختلفة.

وشهدت الأمسية عددًا من المداخلات والنقاشات التي أثرت موضوع اللقاء، وتناولت جوانب متعددة من تاريخ محايل وعلاقتها بالمحيط التهامي والتطورات التي شهدتها المنطقة عبر مراحلها التاريخية.

وفي مداخلة له، تساءل الدكتور حسن الشوكاني عن اختلاف رسم وتوثيق اسم «محايل» في بعض الصحف والوثائق التاريخية، وما إذا كان اختلاف الرسم الوارد في بعض المصادر يحمل دلالات تاريخية أو يعود إلى طبيعة التوثيق في تلك الفترات.

وتناول الدكتور محمد علي الشهري التحولات التنموية والتاريخية الكبرى التي شهدتها محافظة محايل عسير، مستعرضًا أثر تلك التحولات في مسيرة المنطقة وتطورها.

فيما سلط الأستاذ مصهف عسيري، عضو مجلس المنطقة، الضوء على التحولات التي مرت بها المنطقة، متناولًا الدور الحيوي والمحوري الذي لعبته محايل في مسار تلك التحولات، ومكانتها ضمن المشهد التنموي والاجتماعي للمنطقة.

وشارك الأستاذ أحمد الطائر في النقاش العام للأمسية، مقدمًا عددًا من الإضافات والملاحظات النوعية حول تاريخ وتراث المنطقة، وما يرتبط بهما من روايات وموروثات تستحق المزيد من البحث والتوثيق.

من جانبه، أثار الدكتور مفرح شعبان عسيري تساؤلات حول طبيعة علاقة المنطقة بالحركة الإدريسية، ومدى انتشار بعض الروايات والموروثات الشعبية المرتبطة بها، وأهمية إخضاع هذه الروايات للدراسة والمقارنة بالمصادر التاريخية المتاحة.

أما الأستاذ علي العداوي، التربوي السابق ، فتناول في مداخلته عددًا من التساؤلات المتعلقة باستقلالية القرار والدبلوماسية التي اتسمت بها تهامة، متسائلًا عن الكيفية التي تمكن بها مشايخ محايل من الحفاظ على استقلالية القرار التهامي ودبلوماسيته في ظل وجود قوى متنافسة في المنطقة قبيل العهد السعودي. كما أشار إلى الدور الجوهري للمرأة في صناعة التحولات التاريخية والاجتماعية في المنطقة، وأهمية إبراز هذا الدور في الدراسات التاريخية.

وأكد الدكتور أحمد ملبس، نائب رئيس الجمعية، الأهمية البالغة للرواية الشفهية بوصفها رافدًا مهمًا في توثيق تاريخ محايل عسير، خصوصًا في الجوانب التي لم تصل إليها المدونات المكتوبة، مشيرًا إلى أن جمع الروايات الشفهية ومقارنتها بالمصادر والوثائق يمكن أن يسهم في سد عدد من الفجوات في التاريخ المحلي.

بدوره، طرح الدكتور إبراهيم عامر عسيري ، رئيس الجمعية، عددًا من التساؤلات حول بدايات ارتباط محايل بالدولة السعودية الأولى منذ مراحلها الأولى، وما يتصل بذلك من مكاتبات منسوبة إلى مشايخ محايل للإمام محمد بن سعود، ودورهم في مواجهة الخصوم، في إطار ما تذكره بعض الروايات والمصادر عن مواقف مشايخ المنطقة.

كما أشار إلى ما وصفه بوجود وثائق تاريخية تتناول رغبة مشايخ تهامة، ومن بينهم الشيخ ابن مخالد والشيخ ابن ذهيب من تهامة بني شهر وغيرهما، في تغيير المسمى الرسمي للدولة من «نجد والحجاز وملحقاتها» إلى «المملكة العربية السعودية»، داعيًا إلى مزيد من البحث العلمي في هذه الوثائق والتحقق منها وإبرازها ضمن الدراسات التاريخية المتخصصة.

ولفت الدكتور إبراهيم عامر كذلك إلى الحاجة إلى مزيد من التوثيق العلمي للمدونة التاريخية المتعلقة بمظاهر الحياة العلمية والثقافية في محايل خلال نحو القرنين الماضيين، بما يشمل العلماء وطلبة العلم والأنشطة الثقافية والتعليمية والمجالس العلمية، وما أسهمت به تلك المظاهر في تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية للمحافظة.

وأجمع المشاركون في الأمسية على أهمية مواصلة البحث في تاريخ محايل عسير من خلال الجمع بين الوثائق التاريخية والرواية الشفهية والمصادر المحلية، مع إخضاع الروايات والمعلومات التاريخية للتحقق والمقارنة العلمية، بما يسهم في بناء سردية تاريخية أكثر شمولًا ودقة عن المنطقة.

ويأتي تنظيم اللقاء ضمن جهود جمعية بيادر للفلسفة والأدب والدراسات الثقافية بمحايل في إثراء المشهد الثقافي والمعرفي، وفتح مساحات للحوار حول تاريخ الإنسان والمكان، وتشجيع الباحثين والمهتمين على مواصلة البحث والتوثيق في تاريخ محايل عسير وتراثها الثقافي والاجتماعي.

واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات والحوارات الثقافية، التي تستحضر تاريخ محايل وتفتح المجال أمام الباحثين والمهتمين لتوثيق ذاكرتها، باعتبار التاريخ رافدًا أساسيًا من روافد هوية المكان والإنسان، وذاكرةً مشتركةً تستحق الحفظ والدراسة للأجيال القادمة.

إبراهيم أحمد الروسي

مدير مكتب الصحيفة بمنطقة عسير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى