من سبيل زمزم إلى منظومة متكاملة.. قرن من عناية المملكة بماء زمزم

عنوان – مكة المكرمة – هشام حسن نتو :
تمتد عناية المملكة العربية السعودية بماء زمزم عبر قرن من الزمن، في مسيرة ارتبطت بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتطورت خلالها وسائل السقيا من الأسبلة والمضخات التقليدية إلى منظومة حديثة للتنقية والتعبئة والتوزيع، تواكب الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن.
وتوثق الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي الـ96، جانبًا من هذه المسيرة، مستعرضة مراحل تاريخية متعاقبة بدأت في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – واستمرت في عهود أبنائه الملوك وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله -.
البداية من سبيل زمزم
تعود إحدى المحطات المبكرة في هذه المسيرة إلى عام 1345هـ الموافق 1926م، عندما أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بإنشاء سبيل لسقيا ماء زمزم، أعقبه إنشاء سبيل ثانٍ عام 1927م، كما أمر بإصلاح بئر زمزم وتنظيفها ووضع غطاء لها.
وتحتفظ الصور التاريخية بملامح سبيل بئر زمزم الذي أمر المؤسس بتشييده، لتروي الفارق بين وسائل السقيا في تلك المرحلة وما وصلت إليه خدمات ماء زمزم اليوم، بعد عقود متواصلة من التطوير.
من المضخات إلى تطوير البئر
وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – شهدت خدمة زمزم نقلة جديدة، حيث جرى في عام 1953م تركيب مضخة لرفع ماء زمزم، ثم أزيل مبنى البئر القديم عام 1962م وأنشئ قبو للبئر، في خطوة ساعدت على تطوير الموقع وتحسين آليات تقديم المياه للقاصدين.
وتواصل التطوير في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – بإنشاء قبو ثانٍ لبئر زمزم عام 1973م.
وفي عام 1978م، خلال عهد الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله -، نُقل مدخل قبو زمزم، كما أُجريت أول عملية استكشاف لبئر زمزم، لتدخل العناية بالبئر مرحلة جديدة من الدراسة والتطوير.
أنظمة حديثة للشرب والتصريف
ومع مشاريع التوسعة الكبرى للمسجد الحرام، تطورت البنية التحتية المرتبطة بالسقيا، ففي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – شهد عام 1988م إدخال نظام لمياه الشرب والتصريف وصنابير للشرب ضمن مشاريع التوسعة.
واستمرت عملية التطوير في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله -، حيث شهد عام 2006م إنشاء محطة لتنقية مياه زمزم ومحطة لتعبئة العبوات ضمن مشروع الملك عبدالله لسقيا زمزم، الذي يعتمد على نظام آلي.
العناية تتواصل في عهد الملك سلمان
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله -، استمرت مشروعات تطوير منظومة ماء زمزم، حيث شهد عام 2017م استكمال الأعمال وتأهيل خمس عبارات لخدمة ماء زمزم.
وتعكس المقارنة بين صورة سبيل زمزم في عام 1345هـ ومرافق السقيا الحديثة في عام 1448هـ حجم التحول الذي شهدته الخدمة، مع بقاء الهدف ثابتًا؛ وهو تيسير وصول ماء زمزم إلى قاصدي المسجد الحرام والعناية به وفق منظومة تشغيلية متطورة.
أكثر من مليون ونصف لتر يوميًا في المواسم
وتكشف الأرقام التي نشرتها الهيئة حجم الخدمة المقدمة في الحرمين الشريفين؛ إذ يصل الاستهلاك اليومي لماء زمزم خلال المواسم إلى 1,560,000 لتر، فيما يبلغ عدد حافظات المياه 40 ألف حافظة موزعة في الحرمين الشريفين.
ويشارك في خدمة ماء زمزم بالحرمين 1,530 عاملًا، ضمن منظومة تعمل على توفير المياه وتوزيعها وخدمة ضيوف الرحمن.
وهكذا تختصر رحلة زمزم، من سبيل أمر بإنشائه الملك عبدالعزيز قبل قرن تقريبًا إلى منظومة حديثة للسقيا والتنقية والتوزيع، جانبًا من مسيرة المملكة في العناية بالحرمين الشريفين؛ مسيرة توارث ملوكها شرف السقيا وخدمة ضيوف الرحمن، واستمرت معها أعمال التطوير جيلًا بعد جيل.



