محمد صلاح يحوّل طرابزون إلى وجهة سياحية.. حضور استثنائي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر

عنوان – إعداد وتقرير – عبدالله الحايطي :
لم يكن انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور التركي في أغسطس الماضي مجرد صفقة كروية جديدة، بل تحول إلى ظاهرة رياضية وجماهيرية واقتصادية تجاوزت حدود الملاعب، بعدما أصبحت مدينة طرابزون محط أنظار المشجعين والسياح، في مشهد يعكس حجم الشعبية التي يتمتع بها قائد منتخب مصر.
ومنذ وصول صلاح إلى المدينة الساحلية المطلة على البحر الأسود، تصاعدت مظاهر الاحتفاء به، حتى باتت صوره تزين واجهات المتاجر والمنتجات الرياضية، فيما تحولت بعض المواقع التي زارها إلى وجهات يقصدها السياح لالتقاط الصور التذكارية، ومن أبرزها الصخرة التي جلس عليها خلال إحدى جولاته في مرتفعات المدينة، والتي أطلق عليها السكان اسم «صخرة صلاح».
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن تأثير النجم المصري امتد إلى مختلف جوانب الحياة في طرابزون، حيث شهد متجر النادي إقبالاً متزايداً على المنتجات التي تحمل صورته، كما ارتفعت مبيعات القمصان والأوشحة والتذاكر الموسمية بصورة ملحوظة منذ انضمامه إلى الفريق.
ولم يقتصر التأثير على الجماهير المحلية، إذ أصبحت طرابزون وجهة للعديد من المشجعين العرب، خصوصاً من مصر ودول الخليج، مع تزايد الرحلات الجوية القادمة من القاهرة ودبي والرياض، رغبة في مشاهدة صلاح عن قرب ومتابعته من المدرجات.
ونقل التقرير عن عدد من المشجعين تعبيرهم عن سعادتهم بوجود النجم المصري في صفوف فريقهم، مؤكدين أن رؤيته بقميص طرابزون سبور لا تزال أمراً يصعب تصديقه، فيما وصفه أحد المشجعين بأنه سفير لمصر وواجهة رياضية تجذب الجماهير من مختلف أنحاء العالم.
وعلى الصعيد الرياضي، لم يكن تأثير صلاح تجارياً وجماهيرياً فحسب، بل امتد إلى أدائه داخل المستطيل الأخضر، بعدما أسهم في تعزيز طموحات طرابزون سبور بالمنافسة على لقب الدوري التركي، مسجلاً 10 أهداف وصانعاً 5 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، وفقاً للأرقام الواردة في التقرير.
ويحتل الفريق المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري، برصيد 22 نقطة من 10 مباريات، متأخراً بفارق 6 نقاط عن غلطة سراي المتصدر، الذي خاض 11 مباراة.
ويرى زملاء صلاح أن وجوده يمثل إضافة فنية ومعنوية كبيرة للفريق، لما يمتلكه من خبرة واسعة وقدرة على مساعدة اللاعبين داخل الملعب وخارجه، فيما يحظى بمكانة استثنائية لدى جماهير النادي التي باتت تعتبره أحد أبرز نجوم الكرة في تركيا.
ويمتد عقد محمد صلاح مع طرابزون سبور حتى عام 2028، وسط تطلعات لمواصلة تقديم مستويات مميزة مع الفريق، إلى جانب طموحه في تمثيل منتخب مصر خلال نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2027.
ويشير التقرير إلى أن انتقال صلاح إلى تركيا جاء بعد مرحلة شهدت جدلاً بشأن مستقبله مع ليفربول، عقب تصريحاته التي أثارت اهتماماً واسعاً في الموسم الماضي، ليبدأ تجربة جديدة في مسيرته الكروية.
وهكذا، لم يعد حضور محمد صلاح في طرابزون مقتصراً على الأهداف والانتصارات، بل تحول إلى قصة تتداخل فيها الرياضة مع السياحة والاقتصاد والانتماء الجماهيري، لتؤكد أن تأثير النجوم الكبار قد يتجاوز حدود الملعب، ويترك بصمة واضحة في حياة المدن التي تحتضنهم .



