المناسبات الوطنية

عزنا بطبعنا.. ومجدنا بتاريخنا

✍️ اللواء الركن م /مسلط عبيد العتيبي – كاتب سعودي :

حين يكتب التاريخ فصول مجده يتخذ من جبال طويق الشامخة عنوانًا للبطولة والإصرار
فليست السعودية مجرد وطن نعيش فيه بل هي حكاية فخر متجددة وراية توحيد أرسيت قواعدها بعزم الأبطال لتشبه في علوها وثباتها جبال طويق لتمضي اليوم واثقة الخطى نحو المستقبل شامخة بطبعها وعزتها التي لا تزيحها الرياح.

وطن إذا قالت الجغرافيا هنا السعودية أجاب التاريخ هنا موقع المجد ومهد العز.

ليست السعودية وطنًا نحتفل به في يوم من أيام السنة ثم نمضي هي وطن كلما عدنا إلى تاريخه أدركنا أن ما نعيشه اليوم لم يكن وليد لحظة وأن راية التوحيد التي ارتفعت قبل عقود لم تكن نهاية الحكاية بل كانت أول سطر في قصة وطن اختار أن يصنع من وحدته قوة ومن أمنه أساسًا ومن إنسانه غاية ومن مستقبله وعدًا لا يتوقف.

في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932م وقف التاريخ أمام لحظة فارقة حين أعلن الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية بعد مسيرة توحيد امتدت نحو ثلاثة عقود منذ استعادة الرياض عام 1902م لتولد دولة موحدة ذات سيادة وتبدأ معها حكاية وطن لم يكتف بتوحيد أرضه بل مضى يوحد طاقاته وإمكاناته وطموحه جيلًا بعد جيل.

ومنذ ذلك اليوم لم تكن المسيرة مجرد انتقال من الشتات إلى الوحدة بل انتقال من الوحدة إلى البناء ومن البناء إلى التنمية ومن التنمية إلى دولة تقف اليوم في مقدمة المشهد الاقتصادي والسياسي والأمني والعلمي والثقافي في الشرق الأوسط.

وهنا يكمن معنى اليوم الوطني الحقيقي أن نستعيد قصة وطن لم يكتف بأن يوحد أرضه بل ظل يبني دولته ويعزز أمنه ويطور مؤسساته ويخدم شعبه ويعظم عنايته بالحرمين الشريفين.

من عهد المؤسس إلى أبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله جميعًا وأسكنهم فسيح جناته ثم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه ومرحلة التحول الكبرى بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان حفظه الله استمرت الدولة في بناء مؤسساتها وتطوير اقتصادها وتعزيز قدراتها وخدمة مواطنيها والحرمين الشريفين وتوسيع حضورها في العالم حتى أصبح العلم الذي رفع يوم التوحيد يرفرف اليوم فوق دولة تمتلك اقتصادًا متنوعًا ومؤسسات راسخة وقدرات دفاعية متقدمة وطموحًا يتجاوز حدود الممكن المعتاد.

وفي المملكة لا تنفصل قوة الدولة عن أمنها ولا ينفصل الأمن عن السيادة فقد تطور الدفاع الجوي السعودي عبر عقود طويلة من قوة بدأت ضمن تشكيلات المدفعية عام 1956م إلى قوة مستقلة ضمن القوات المسلحة وتطورت معها منظومات الرصد والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة والدفاع الصاروخي حتى أصبحت حماية سماء المملكة تقوم على منظومة متعددة الطبقات لا على سلاح واحد.

وليس الحديث عن ذلك اليوم حديثًا عن تاريخ عسكري بعيد فقد أثبتت القوات المسلحة وقوات وزارة الداخلية وقوات وزارة الحرس الوطني والقوات العسكرية الأخرى باحترافيتها العالية قدرتها الدائمة على التعامل مع كافة التهديدات بما يحفظ أمن المملكة وسلامة مدنها ومنشآتها.

تلك هي الدولة التي لا تختزل قوتها في السلاح فالقوة السعودية منظومة أوسع اقتصاد وأمن ودبلوماسية وتحالفات وتقنية وطاقة وموقع جغرافي وقوة بشرية وإرادة سياسية تعرف أن حماية الوطن لا تبدأ عند لحظة الخطر بل تبدأ قبلها بسنوات من البناء والاستعداد وصولًا إلى النهضة الصناعية الكبرى التي تجلت في توطين قطاعات مستقبلية متقدمة كصناعة الطائرات المسيرة والسيارات الكهربائية حيث تم الأعلان عن أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات وهي سيارة إكزوبوت (Exobot)
أول سيارة كهربائية سعودية أطلقتها رسمياً شركة سير
(Ceer )
ولهذا لم يكن مشروع السعودية في السنوات الأخيرة مجرد توسع في المشروعات بل إعادة صياغة واسعة للاقتصاد والمجتمع ومكانة المملكة في العالم.

جاءت رؤية السعودية 2030 لتفتح فصلًا جديدًا من القصة فأصبح التنويع الاقتصادي جزءًا أساسيًا من المسار الوطني ونمت القطاعات غير النفطية بصورة متسارعة وانخفضت البطالة وارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل وتوسعت فرصها في مختلف المجالات.

وتغيرت ملامح المدن وتوسعت السياحة وازدهرت الثقافة وأصبحت الرياض والعلا والدرعية ونيوم والبحر الأحمر والقدية والسودة وغيرها ملامح جديدة في صورة المملكة الحديثة.

وفي التقنية والذكاء الاصطناعي وفي الصناعة والطاقة والتعدين والصناعات العسكرية تحركت المملكة نحو تنويع مصادر القوة الاقتصادية والاستراتيجية.

وهكذا لم تعد السعودية تختصر في مورد واحد ولا في قطاع واحد ولا في صورة واحدة هي وطن الحرمين ووطن الطاقة ووطن الاقتصاد ووطن الأمن ووطن الطموح.

وطن حافظ على مكانته الدينية وبنى في الوقت ذاته مكانته الاقتصادية والسياسية وطن يضع أمن الحرمين الشريفين في صميم مسؤوليته ويعرف أن مكة والمدينة ليستا مجرد مدينتين بل موضع قلب تتجه إليه أفئدة المسلمين من كل مكان.

ولهذا تبقى حماية مقدسات المسلمين واجبًا لا يقبل التهاون فحين تكون مكة والمدينة في أرض السعودية فإن حماية أمنهما وخدمة ضيوف الرحمن ليست مسؤولية عابرة بل أمانة تحملها المملكة قيادة وشعبًا.

وفي هذا الوطن لا نحتفل باليوم الوطني لأننا ننظر إلى الوراء فقط نحتفل لأننا نرى في الماضي أصلًا لما نحن عليه وفي الحاضر شاهدًا على ما تحقق وفي المستقبل امتدادًا لما لم يتحقق بعد.

نحتفل بالوحدة التي صنعت الدولة وبالأمن الذي حفظها وبالتنمية التي بنتها وبالإنسان الذي أصبح شريكًا في نهضتها وبقيادة جعلت الطموح مشروعًا وطنيًا لا أمنية عابرة.

نحتفل براية لم تسقط منذ أن ارتفعت وبوطن لم يتوقف منذ أن توحد.

فمن الرياض التي استعادها المؤسس بدأت الحكاية ومنها اليوم تنطلق إلى العالم مشروعاتها ومن مكة والمدينة يتجدد المعنى الديني للمملكة ومن سواحل البحر الأحمر إلى قلب الصحراء تتشكل ملامح اقتصاد جديد ومن مدارس الأمس إلى جامعات اليوم ومختبرات المستقبل يتغير الإنسان ومن دفاع الأمس إلى منظومات الدفاع الحديثة تحرس سماء الوطن.

تلك السعودية التي نعرفها اليوم ليست فقط وطنًا نولد فيه بل تاريخًا نحمله وهوية ننتمي إليها وأمانة نحفظها وحاضرًا نفتخر به ومستقبلًا نشارك في صناعته.

وفي يومها الوطني وفي ظل شعارنا الخالد «عزنا بطبعنا» نقول عزنا بطبعنا.. ومجدنا بتاريخنا
هنا مهد ومنزل العز و حاضر و مستقبل المجد

هنا المملكة العربية السعودية
وطن بدأ بالتوحيد
ثم بنى
ثم نهض
ثم طمح
وما زال يمضي.

كل عام والسعودية وطنًا للعز وموطنًا للأمن ومنارة للحرمين وميدانًا لطموح لا يعرف سقفًا.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى