أكثر من 30 مسارًا معتمد … جهود ميدانية لتطوير مسارات الهايكنج ورفع مستوى السلامة في مناطق المملكة
الكابتن فارس حجار يقود أعمالًا ميدانية لرسم وتقييم المسارات ودراسة التضاريس والمخاطر قبل إتاحتها لممارسي الهايكنج

عنوان – هشام حسن نتو – مكة المكرمة :
تتواصل في المملكة الجهود الرامية إلى تطوير رياضة الهايكنج ورفع مستوى تنظيم ممارستها، في ظل تنامي الإقبال على الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق واستكشاف المقومات الطبيعية التي تزخر بها مناطق المملكة، وذلك من خلال العمل على تطوير مسارات معتمدة تستند إلى معايير السلامة وتقييم المخاطر وجودة تجربة المستخدم.
يقوم الكابتن فارس حجار، مدير شؤون الهايكنج بالاتحاد السعودي للتسلق والهايكنج، بدور ميداني في رسم وتحديد وتقييم مسارات الهايكنج في عدد من مناطق المملكة، حيث شملت أعماله الميدانية تطوير ورسم وتقييم أكثر من 120 مسارًا، إلى جانب المشاركة في أعمال مرتبطة بمشروعات ومواقع طبيعية وسياحية متنوعة.
وتبدأ عملية إعداد المسار، وفق منهجية العمل الميداني، من دراسة الموقع ومعاينة التضاريس وتحديد خط السير المناسب، مرورًا بتقييم مستوى الصعوبة والمخاطر المحتملة، وتحديد نقاط الدخول والخروج والمواقع التي تستدعي عناية خاصة، وصولًا إلى مراجعة العلامات واللوحات الإرشادية ومدى وضوحها ودقتها.
ولا ينظر إلى المسار باعتباره مجرد خط على الخريطة، بل باعتباره منظومة متكاملة للسلامة والتوجيه وتجربة المستخدم؛ إذ تتطلب المسارات الطبيعية مراجعة ميدانية مستمرة للتأكد من ملاءمتها للظروف الجغرافية والمناخية، ورصد أي تغيرات قد تؤثر في سلامة الممارسين.
وقال الكابتن فارس حجار إن العمل في تطوير مسارات الهايكنج «لا يبدأ عند وصول الممارس إلى الموقع، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال دراسة المسار وتقييم مخاطره والتأكد من وضوح المعلومات والإرشادات المرتبطة به»، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو «توفير تجربة منظمة وآمنة للمجتمع، مع المحافظة على الطبيعة والمواقع التي تحتضن هذه المسارات».
السلامة أولًا
ويكتسب تقييم المسارات أهمية متزايدة مع اتساع قاعدة ممارسي الهايكنج في المملكة، خصوصًا مع تنوع التضاريس بين المناطق الجبلية والأودية والصحاري والمواقع الطبيعية، وما يرافق ذلك من اختلاف في درجات الصعوبة والمخاطر المحتملة.
ويعمل مدير شؤون الهايكنج على رصد الملاحظات الميدانية المتعلقة بالمسارات، بما في ذلك العلامات الإرشادية، ونقاط التفرع، والمناطق ذات التضاريس الصعبة، ومصادر الخطورة، ووضوح مسار الحركة، بما يسهم في اتخاذ الإجراءات المناسبة قبل إتاحة المسار للممارسين.
كما تشمل أعمال التقييم التحقق من ملاءمة المسار لمستوى الصعوبة المحدد له، والتأكد من أن المعلومات المقدمة للمستخدم تعكس طبيعة المسار الفعلية، وهو ما يعد من العناصر المهمة في تمكين الممارس من اتخاذ قرار مناسب قبل بدء الرحلة.
دعم الرياضة والسياحة الطبيعية
وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المملكة توسعًا في تطوير الوجهات الطبيعية والأنشطة الرياضية والسياحية المرتبطة بها، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز جودة الحياة، وتشجيع ممارسة الرياضة، وتنويع التجارب السياحية، والاستفادة من المقومات الطبيعية التي تتميز بها مختلف مناطق المملكة.
ويمثل تطوير مسارات الهايكنج عنصرًا مهمًا في هذه المنظومة، إذ يجمع بين الرياضة والسياحة والطبيعة والتراث، مع وضع السلامة وإدارة المخاطر في مقدمة الأولويات.
ومن خلال العمل الميداني المتواصل، تساهم جهود تقييم ورسم المسارات في بناء قاعدة أكثر تنظيمًا لرياضة الهايكنج، وتوفير معلومات أكثر دقة للممارسين، وتعزيز الوعي بأهمية اختيار المسارات المناسبة والالتزام بالتعليمات والإرشادات.
ومع استمرار نمو مجتمع الهايكنج في المملكة، تتجه الجهود إلى ترسيخ مفهوم جديد للمسار الآمن؛ مسار يبدأ من دراسة الموقع، ويمر بالتقييم وإدارة المخاطر، وينتهي بتجربة رياضية وسياحية أكثر أمانًا واستدامة.



