ممثل الوطن ترك وحيدًا

عنوان – الباحة – ضيف الله بركات :
ما حدث للأهلي في بطولة القارات ليس مجرد خسارة مباراة.. بل سؤال كبير عن مشروع رياضي كامل.
عندما يدخل نادٍ سعودي بطولة العالم للأندية بصفته بطل آسيا، فإنه لا يدخل باسم مدينة أو جماهير أو نادٍ فقط؛ بل يدخل وهو يحمل راية الكرة السعودية في محفل عالمي.
الأهلي لم يصل إلى كأس القارات صدفة.
لقد توّج بدوري أبطال آسيا للنخبة، ودافع عن لقبه، وكتب إنجازًا قاريًا تاريخيًا، ثم بدأ مشواره في كأس القارات بالفوز على أوكلاند والتأهل لمواجهة بطل أفريقيا ماميلودي صنداونز. (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بكل وضوح:
هل تم التعامل مع بطل آسيا بما يتناسب مع مكانته؟
هنا تكمن المشكلة.
أن تبني فريقًا حتى يصل إلى قمة القارة، ثم تتركه يواجه استحقاقًا عالميًا في ظل تغييرات واسعة، ورحيل أسماء مؤثرة، وتبدلات فنية وعناصرية كبيرة، فهذا ليس مجرد تغيير في قائمة فريق؛ بل هو تغيير في مشروع كان يفترض أن يستمر ويتطور.
حتى الاتحاد الدولي لكرة القدم أشار إلى حجم التغييرات التي طرأت على الأهلي منذ مشاركته السابقة في كأس القارات، ومنها رحيل المدرب ماتياس يايسله ورياض محرز وفرانك كيسيه، ووصول مارينو بوشيتش وعناصر جديدة. (فيفا)
وهنا لا نتحدث عن الأهلي ككيان فقط.. بل عن المشروع الرياضي السعودي.
المشروع الرياضي الذي يريد صناعة أندية قادرة على المنافسة عالميًا لا يمكن أن يكتفي بصناعة البطل، ثم يترك البطل يدفع ثمن قرارات تعصف باستقراره في لحظة يفترض أن يكون فيها في أعلى درجات الجاهزية.
الأهلي كان ممثل الوطن.
وممثل الوطن يحتاج إلى مشروع يحمي مكتسباته، ويحافظ على قوته، ويمنحه الاستقرار الذي يسمح له بتحويل الإنجاز القاري إلى حضور عالمي.
أما أن يصل الأهلي إلى القمة، ثم يجد نفسه مضطرًا لإعادة البناء في توقيت حساس، فهذه معادلة تستحق المراجعة.
ما حدث ليس سقوطًا لفريق فقط.. بل إنذار للمشروع.
لأن هدم فريق بطل قارة بعد أن وصل إلى المجد، بدل البناء على مكتسباته، يمكن أن يحوّل الإنجاز من نقطة انطلاق إلى مجرد ذكرى.
الأهلي لم يكن يبحث عن معاملة استثنائية.
كان يبحث عن تكافؤ الفرص، والاستقرار، وحماية مشروع بطل حقق للوطن إنجازًا قاريًا.
وفي الرياضة، عندما تصنع بطلًا، فإن أصعب مهمة ليست الوصول إلى القمة…
بل الحفاظ على البطل بعد الوصول إليها.
اليوم لا يحتاج الأهلي إلى عبارات المواساة.
يحتاج إلى إجابات واضحة.
من المسؤول عن حماية مشروع بطل آسيا؟
ومن يملك قرار البناء على الإنجاز بدل هدمه؟
وهل كان بالإمكان إدارة المرحلة بطريقة تحافظ على قوة الفريق وتمنحه فرصة حقيقية لتمثيل الوطن عالميًا؟
هذه الأسئلة ليست موجهة ضد الأهلي…
بل من أجل الأهلي، ومن أجل المشروع الرياضي السعودي، ومن أجل مستقبل المنافسة السعودية على الساحة العالمية.
فالأهلي الذي رفع راية آسيا، يستحق أن يجد من يرفع معه راية الدعم عندما يقف وحيدًا أمام العالم.
بطل القارة لا يُهدم… بطل القارة يُبنى عليه.
وإذا كان المشروع الرياضي السعودي يريد صناعة أبطال عالميين، فعليه ألا يكتفي بصناعة لحظة التتويج…
بل عليه أن يحمي البطل الذي صنع تلك اللحظة.



