كتاب الرأي

الجزء الثالث: ليس الراتب ورقةً لإذلال الإنسان :

✍️ناهد شما- كاتبة من المملكة الاردنية الهاشمية :

حين يصبح الراتب وسيلة لإخضاع الموظف، تتحول بيئة العمل من مكانٍ للإنتاج والعطاء إلى مساحةٍ يسكنها الخوف.
الموظف لا يطلب المستحيل هو يقدم ساعات من عمره، وجهده، وخبرته، ويشارك في صناعة نجاح المؤسسة التي يعمل فيها. ومن حقه بعد كل ذلك أن يحصل على أجر عادل، وأن يُعامل بكرامة، وأن يشعر بأن جهده مقدّر، لا أن يعيش تحت تهديد دائم: إمّا أن تصمت وتقبل، وإمّا أن تخسر عملك.
والأشد قسوة حين تحقق المؤسسة أرباحاً كبيرة، بينما يُطلب من الموظف أن يتحمل المزيد من التخفيضات، وكأن نجاح المؤسسة لم يكن ثمرةً من ثمار تعبه هو وزملائه.
ثم تأتي الإهانة لتكون الوجه الآخر لهذا الظلم كلمات جارحة، ألقاب مهينة، صراخ، وعبارات لا تليق بمن يفترض أن يكون مسؤولًا عن قيادة فريق من البشر.
أي إدارة تلك التي ترى الموظف ضعيفاً لأنه يحتاج إلى راتبه؟ وأي قوة في أن تستخدم حاجة الإنسان لتمنعه من الدفاع عن حقه؟
القوة الحقيقية ليست في أن تستطيع قطع رزق إنسان، بل في أن تستطيع إنصافه وأنت قادر على ظلمه. وليست القيادة أن تجعل الجميع يخافون منك، بل أن تجعلهم يعملون معك وهم يشعرون بالأمان والاحترام.
قد يضطر الموظف إلى الصمت، لكنه ليس عاجزاً عن فهم ما يحدث. وقد يستمر في العمل لأنه مسؤول عن أسرة، لا لأنه راضٍ عن الظلم.

ولهذا يجب أن نتذكر دائماً : الموظف إنسان قبل أن يكون موظفاً، والراتب حق مقابل عمل، وليس أداةً لمعاقبته أو كسر إرادته.
ومن يظن أن الموظفين مجرد أرقام يمكن استبدالها متى شاء، قد يكتشف متأخراً أن المؤسسات الناجحة لا تُبنى بالخوف، وأن الولاء لا يُنتزع بالتهديد.
فالمنصب يزول، والمال يتبدل، أما أثر الإنسان في نفوس من ظلمهم أو أنصفهم… فيبقى.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى