بعض الأماكن لا نغادرها.. لأنها تبقى في القلب

✍️ أ. شيماء الشهراني – كاتبة راي :
من أجمل أيام عمري تلك التي قضيتها في رجال ألمع؛ تلك المحافظة التي لم تكن بالنسبة لي مجرد مقرّ للعمل، بل كانت تجربة إنسانية جميلة، وفرصة ثمينة وشرفًا كبيرًا أن أتعرف عن قرب على جمالها، وأهلها، وأنقل أجمل صورة عنها وعنهم.
رجال ألمع… محافظة الضباب والجمال، التي لا يكفي أن نصف سحر طبيعتها وروعة جبالها، فالجمال فيها لا يكتمل إلا بأهلها؛ أهل الطيب والكرم والجود والأصالة، الذين جعلوا من حسن استقبالهم وصدق مشاعرهم عنوانًا آخر لجمال المكان.
كانت معرفتي بأهل رجال ألمع من أجمل التجارب التي عشتها، فقد كانوا لي بمثابة الأهل، أحاطوني بطيبهم وكرمهم وحسن تعاملهم، ومنحوني من مشاعرهم الصادقة ما جعل هذه التجربة تترك في نفسي أثرًا جميلًا لا يُنسى.
وفي الحياة، قد تجمعنا الصدفة بأشخاص نحمد الله على أنه منحنا فرصة معرفتهم؛ أشخاص لا يكونون مجرد عابرين في حياتنا، بل يتركون أثرًا طيبًا، ويصنعون ذكريات جميلة تبقى في الذاكرة مهما ابتعدت المسافات ومضت السنوات.
ولم تكن رجال ألمع بالنسبة لي مجرد أيام عمل تنتهي بانتهاء المهمة، بل كانت مساحة من الذكريات الجميلة، وتجربة إنسانية ثرية، وفرصة لأكون جزءًا من حكاية مكان جميل، وأن أرى عن قرب كيف يمكن لأهل المكان أن يكونوا خير سفراء لمحافظتهم، بأخلاقهم، وكرمهم، وحسن استقبالهم، وصدق انتمائهم لها.
لقد غادرت رجال ألمع، لكنني لم أغادر ذكرياتها، ولم تأخذ المسافات معها تلك التفاصيل الجميلة التي عشتها بين أهلها. فما أجمل أن يترك المكان أثرًا يتجاوز جمال الطبيعة، ليصل إلى القلب من خلال أهله وناسِه.
قد نغادر مكانًا بأجسادنا، لكن أرواحنا قد تظل معلقة بتفاصيله، ووجوه أحببناها، ومواقف لن ينساها القلب.
بعض الأماكن نزورها ونغادرها…
وبعض الأماكن نغادرها، لكنها لا تغادر قلوبنا.
وهكذا كانت رجال ألمع بالنسبة لي؛ مكانًا غادرته، لكنه سيبقى حاضرًا في القلب والذاكرة، بكل ما حملته أيامه من جمال، وبكل ما تركه أهلها من أثر لا يُنسى.
للتواصل : [email protected]



