كتاب الرأي

حين يأتي فرج الله وأنت تحسب أنها نهاية الطريق

           ✍️وهيب شاهين – كاتب راي :

هناك لحظات يظن فيها الإنسان أن كل الأبواب قد أغلقت، وأن الطريق أصبح أثقل من أن يكمل، وأن ما يحمله في قلبه أكبر من قدرته على الاحتمال.

لكن ما لا نراه في تلك اللحظات أن الله قد يكون يهيئ لنا فرجا لم يخطر لنا على بال.

فرج الله لا يحتاج إلى مقدمات، ولا تحكمه حسابات البشر، ولا تقف أمامه الأسباب التي نراها مستحيلة. فقد تتغير حياتك بخبر واحد، أو اتصال، أو لقاء، أو فرصة، أو باب يفتح فجأة بعدما ظننت أن كل الأبواب قد أغلقت.

كم من إنسان بكى في ليلة وهو يظن أن غده سيكون امتدادا لألمه، ثم أشرقت شمس يومه تحمل إليه ما غير حياته كلها.

وكم من دعوة ظن صاحبها أنها تأخرت، بينما كان الله يهيئ لها أجمل توقيت، وأفضل قدر، وأوسع فرج.

نحن نستعجل، والله يعلم.

نحن ننظر إلى اللحظة، والله يرى الطريق كاملا.

نحن نخشى النهاية، وربما كانت تلك النهاية بداية لشيء أجمل مما تمنينا.

قال الله تعالى:

«فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا»

تأمل قوله تعالى: مع العسر، ففي قلب الشدة نفسها قد يكون طريق خفي إلى الفرج، وفي لحظة الانكسار قد تبدأ أولى خطوات الجبر.

لذلك حين تضيق بك الحياة، لا تجعل اليأس آخر كلماتك.

ادع الله وإن أثقلتك الأيام، وتمسك بالأمل وإن طال الانتظار، واستمر في السعي وإن بدا الطريق ساكنا.

فالله قادر في لحظة واحدة أن يبدل الحال، ويجبر القلب، وييسر الأمر، ويفتح لك أبوابا لم تكن تراها.

وقد يأتي الفرج حين تصل إلى اللحظة التي تقول فيها: لم يعد بيدي شيء.

هناك يبدأ التوكل الحقيقي.

ليس لأنك استسلمت للحياة، بل لأنك سلمت أمرك لمن بيده الحياة كلها.

ثق بالله.

فليس هناك ليل بلا فجر، ولا ضيق يدوم، ولا حزن كتب له البقاء.

وربما يكون بينك وبين أجمل أيام حياتك دعوة صادقة ترفعها الليلة إلى الله.

فلا تيأس من فرج الله، ولا تحسب أن نهاية الطريق هي نهاية الحكاية.

قد تكون اللحظة التي ظننت فيها أن كل شيء انتهى، هي اللحظة التي يبدأ فيها أجمل ما كتبه الله لك .

للتواصل : [email protected]

وهيب نجيب شاهين

الإعلامي وهيب شاهين كاتب وصحفي سعودي، وأخصائي إعلامي ومصور فوتوغرافي مرخص، ومرشد سياحي معتمد. يشغل منصب مدير مكتب صحيفة عنوان بمحافظة ينبع، ورئيس نادي ريشة فنان، ويهتم بإبراز المشهد الثقافي والسياحي والفني من خلال التغطيات الإعلامية والمبادرات المجتمعية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى